فنقول أن هذا التعبير لا يصح من جهتين: أولاً هم لم يقولوا "افتراه" كما قالوا في سورة يونس وهود. والأمر الآخر وهو المهم: أنه لا يُحسن أن يأتي بعد "من مثله" بكلمة " مفتراة " لأنه عندما قال "من مثله" افترض وجود مثيل له فإذن هو ليس مفترى ولا يكون مفترى إذا كان له مثيل، إذن تنتفي صفة الافتراء مع افتراض وجود مثل له.
والأمر الآخر: لا يصح كذلك أن يقول في سورتي يونس وهود مع الآية (أم يقولون افتراه) أن يأتي بـ "فاتوا بسورة من مثله" بإضافة (من) وإنما الأصح كما جاء في الآية أن تأتي كما هي باستخدام "مثله" بدون "من" (فأتوا بسورة مثله) لأن استخدام "من مثله" تفترض أن له مثل، إذن هو ليس بمفترى ولا يصح بعد قوله تعالى: (أم يقولون افتراه) أن يقول (فأتوا بسورة من مثله) لنفس السبب الذي ذكرناه سابقاً. إذن لا يمكن استبدال أحدهما بالأخرى أي لا يمكن قول (مثله) في البقرة كما لا يمكن قول (من مثله) في سورتي يونس وهود.