وفي آية أخرى (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) الحشر) فصل (كي لا) هنا لأنه يريد أن يفصل الأموال لأنها لا تنبغي أن تبقى دُولة بين الأغنياء وإنما يجب أن تتسع الأموال لتشكل الفقراء فاقتضى الفصل في رسم (كي لا) في هذه الآية.
وفي آية أخرى (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) آل عمران) جاءت (لكيلا) متصلة لأن المعنى يدل على أن الغمّ متصل بالغمّ؛ غمّ الهزيمة وغمّ فوات الغنائم وهذا اقتضى الوصل فوصل (لكيلا) . وهذا الأمر نقول أنه من باب الجواز فهو جائز أن تكتب (لكيلا) متصلة أو منفصلة (لكي لا) لكنها تُرسم أيضاً بما يتناسب مع الناحية البيانية والبلاغية بحيث تتناسب مع الأحكام.
263- ما دلالة رسم كلمة " الصلوة " و" الزكوة " في القرآن بالواو؟
هذا رسم المصحف وهو قائم على أمرين: أولاً أن أصل الألف فيهما واو من (صلى – يصلو) و (زكى – يزكو) ثم إن جمع (صلاة) صلوات، والأمر الثاني: أنه في بعض القراءات تُفخّم فتُمال إلى الواو لذا تُكتب بالواو. فهي تكتب بالواو إذن لأصلها وللقراءة.
أما كلمة (السموات) فهي أيضاً من خط المصحف وللعلم أنه حين كُتب القرآن كان حرف العلة (الواو، الألف والياء) لا يُرسم هذا كاتجاه عام ثم تغيّر الخط لاحقاً فأصبحت حروف العلة تُرسم. إذن الكُتّاب لم يبتدعوا خطاً خاصاً للقرآن وإنما هو الخط المتّبع آنذاك.