قال تعالى في سورة النساء: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً {163} وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً {164} ) . إذا قرأنا الآية وما قبلها (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً {153} ) نجد أن الله تعالى يخاطب هؤلاء ويذكر سيئاتهم والآية 163 جاءت بعد الآية 153 لأن هؤلاء قالوا أنهم حتى يؤمنوا بالرسول ينبغي أن يُنزّل عليهم كتاباً من السماء فيقوله تعالى (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك) ثم يأتي الرد من الله تعالى تعقيباً على ما سأله هؤلاء (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً {163} ) فذكر تعالى جملة أشياء أنه أوحى إلى مجموعة من الأنبياء وهم يؤمنون بهم مع أنهم لم يأتوهم بما طلبوا فهم آمنوا بنوح وإبراهيم وإسماعيل ويعقوب واسحق ويونس وغيرهم من الأنبياء، فيقول تعالى أنه كما أوحى إلى هؤلاء الأنبياء أوحى إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإذا كانوا هم يؤمنون بأولئك بدون كتاب فإذن الوحي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015