وإنما خصّهم بالوحى إليهم إلهاما وإكراما لانبساط ضياء عيسى عليهم «1» ، وفى الأثر:
«هم القوم لا يشقى بهم جليس» .
قوله جل ذكره:
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ (113)
طلبوا المائدة لتسكن قلوبهم بما يشاهدونه من عظيم الآية وعجيب المعجزة، فعذروا وأجيبوا إليها إذ كان مرادهم حصول اليقين وزيادة البصيرة.
ويقال كل يطلب سؤله على حسب ضرورته وحالته، فمنهم من كان سكونه فى مائدة من الطعام يجدها، ومنهم من يكون سكونه فى (فائدة) «2» من الموارد يردها، وعزيز منهم من يجد الفناء «3» عن برهان يتأمله، أو بيان دليل يطلبه.
قوله جل ذكره:
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114)
شتّان بين أمة طلب لهم نبيّهم سكونا بإنزال المائدة عليهم، وبين إمة بدأهم- سبحانه-