«فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً» : يعنى إذا فنيتم عنكم وعن عملكم، فكفى بالله عليما بعد فنائكم، وكفى به موجدا عقب امتحائكم «1» .
قوله جل ذكره:
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (129)
«2» يعنى أنّكم إذا (....) «3» فى أموركم انعكس الحال عليكم، وانعكس صلاح ذات بينكم فسادا لكم، فإذا قمتم بالله فى أموركم استوى العيش لكم، وصفا عن الكدر وقتكم.
ويقال من حكم الله بنقصان عقله فى حاله «4» فلا تقتدرون أن تجبروا نقصانهم بكفايتكم.
قوله تعالى «فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ» : يعنى لا تزيغوا عن نهج الأمر. قفوا حيثما وقفتم، وأنفذوا فيما أمرتم.
وقوله: «فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ» يعنى أنكم إذا منعتموهن عن صحبة أغياركم ثم قطعتم عنهن ما هو حظوظهن منكم أضررتم بهن من الوجهين لا منكم نصيب، ولا إلى غيركم سبيل، وإن هذا الحيف عظيم. والإشارة «5» من هذا أنه إذا انسد عليك طريق حظوظك فتح- سبحانه- عليك شهود حقه، ووجود لطفه فإنّ من كان فى الله تلفه فالحق- سبحانه- خلفه، وإن تصلحوا ما بينكم وبين الخلق، وتثقوا فيما بينكم وبين الحق فإن الله غفور لعيوبكم، رحيم بالعفو عن ذنوبكم.