وأهل الصفاء لم تبق عليهم من هذه الأشياء بقية، وأمّا من بقي عليه منها شىء فمترسّم «1» سوقيّ.. لا متحقّق صوفيّ.
قوله جل ذكره: «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» هذا أصل من أصول وجوب متابعته، ولزوم طريقته وسيرته- وفي العلم تفصيله.
والواجب على العبد عرض ما وقع له من الخواطر وما يكاشف به من الأحوال على العلم- فما لا يقبله الكتاب والسّنّة فهو في ضلال «2» .
قوله جل ذكره:
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)
يريد أن هذا الفيء لهؤلاء الفقراء الذين كانوا مقدار مائة رجل.
«يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ» وهو الرزق «وَرِضْواناً» بالثواب في الآخرة.
وينصرون دين الله، «أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» : والفقير الصادق هو الذي يترك كلّ سبب وعلاقة، ويفرغ أوقاته لعبادة الله، ولا يعطف «3» بقلبه على شىء سوى الله، ويقف مع الحقّ راضيا بجريان حكمه فيه.