وهذا قبل أن نزل قوله تعالى: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ» «1» .
وفي الآية دليل على فساد قول أهل القدر والبدع حيث قالوا: «إيلام البرىء قبيح في العقل» . لأنه لو لم يجز ذلك لكان يقول: أعلم- قطعا- أنى رسول الله، وأنى معصوم..
فلا محالة يغفر لى، ولكنه قال: وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ليعلم أن الأمر أمره، والحكم حكمه، وله أن يفعل بعباده ما يريد «2» .
قوله جل ذكره:
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11)
«3» تبيّن له أنه لا عذر لهم بحال، ولا أمان لهم من عقوبة الله. وما يستروحون إليه من حججهم عند أنفسهم كلّها- في التحقيق- باطل. وأخبر أن الكفار قالوا: لو كان هذا الذي يقوله