خيرا فقد نفى ذلك عن عيسى عليه السلام. هم راموا بهذا الكلام أن يجادلوه، ولم يكن سؤالهم للاستفادة. فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم: أن عيسى عليه السلام خير من آلهتكم ولكنه لا يستحق أن يعبد إذ ليس كلّ ما هو خير من الأصنام بمستحق أن يكون معبودا من دون الله. وهكذا بيّن الله- سبحانه- لنبيّه أنهم قوم جدلون «1» ، وأنّ حجتهم داحضة عند ربهم قوله جل ذكره:

[سورة الزخرف (43) : الآيات 59 الى 60]

إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (59) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60)

فليس عيسى إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوّة.

«وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ» ولو شئنا لأنزلنا ملائكة من السماء حتى يكونوا سكّان الأرض بدلكم.

ثم قال:

[سورة الزخرف (43) : آية 61]

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)

«وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ» : يعنى به عيسى عليه السلام إذا أنزله من السماء فهو علامة للساعة، «فَلا تَمْتَرُنَّ» بنزوله بين يديّ القيامة «2» .

[سورة الزخرف (43) : آية 62]

وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62)

ولا يصدنكم الشيطان عن الإيمان بالساعة، وعن اتّباع الإيمان بهداى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015