قيامه الكلّ مؤجلّة، وقيامة المحبين معجّلة فلهم في كلّ نفس قيامة من العقاب والعذاب والثواب، والبعاد والاقتراب، وما لم يكن لهم في حساب «1» ، وتشهد عليهم الأعضاء فالدمع يشهد، وخفقان القلب ينطق، والنحول يخبر، واللون يفصح ... والعبد يستر ولكن البلاء يظهر:

يا من تغيّر صورتى لمّا بدا ... لجميع ما ظنّوا بنا تصديقا «2»

وأنشدوا:

لى في محبته شهود أربع ... وشهود كلّ قضية اثنان

ذوبان جسمى وارتعاد مفاصلى ... وخفوق قلبى واعتقال لسانى

وقلوبهم- إذا أزف الرحيل بلغت الحناجر، وعيونهم شرقت بدموعها إذا نودى بالرحيل وشدّت الرواحل.

قوله جل ذكره:

[سورة غافر (40) : آية 19]

يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (19)

فحائنة أعين المحبين استحسانهم شيئا، ولهذا قالوا:

يا قرّة العين: سل عينى هل اكتحلت ... بمنظر حسن مذ غبت عن بصرى؟

ولذلك قالوا:

فعينى إذا استحسنت غيركم ... أمرت السّهاد بتعذيبها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015