نبّه على أن دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضله، وليس في الفضل تمييز.
قوله جل ذكره:
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34)
تحققوا بحقائق الرضا، والحزن سمّى حزنا لخزونة «1» الوقت على صاحبه وليس في الجنة حزونة وإنما هو رضا واستبشار.
ويقال ذلك الحزن حزن خوف العاقبة. ويقال هو دوام المراعاة خشية أن يحصل سوء الأدب. ويقال هو سياسة النفس.
«إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ» للعصاة، «شَكُورٌ» للمطيعين. قدّم ما للعاصين رفقا بهم لضعف أحوالهم «2» .
قوله جل ذكره:
[سورة فاطر (35) : آية 35]
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (35)
«دارَ الْمُقامَةِ» : أي دار الإقامة، لا يبغون عنها حولا، ولا يتمنون منها خروجا.
«لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ» : إذا أرادوا أن يروا «3» مولاهم لا يحتاجون إلى قطع مسافة، بل في غرفهم يلقون فيها تحية وسلاما، فإذا رأوه لم يحتاجوا إلى تقليب حدقة أو تحديق مقلة في جهة «4» يرونه كماهم بلا كيفية.
قوله جل ذكره:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)