قيْس وتَمِيم وأَسَد ورَبيعةَ وعامَّةِ الْعَرَبِ، وأَما أَهل الْحِجَازِ وقومٌ مِنْ أَعجاز هَوازِنَ وأَزْدِ السَّراة وبعضِ هُذيل فَيَقُولُونَ تَعْلَم، وَالْقُرْآنُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَزَعَمَ الأَخفش أَن كُلَّ مَن وَرَدَ عَلَيْنَا مِنَ الأَعراب لَمْ يَقُلْ إِلا تِعْلَم، بِالْكَسْرِ، قَالَ: نَقَلْتُهُ مِنْ نَوَادِرِ أَبي زَيْدٍ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: رَجُلٌ تَقِيٌّ، ويُجمع أَتْقِياء، مَعْنَاهُ أَنه مُوَقٍّ نَفْسَه مِنَ الْعَذَابِ وَالْمَعَاصِي بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وأَصله مِنْ وَقَيْتُ نَفْسي أَقيها؛ قَالَ النَّحْوِيُّونَ: الأَصل وَقُويٌ، فأَبدلوا مِنَ الْوَاوِ الأُولى تَاءً كَمَا قَالُوا مُتَّزِر، والأَصل مُوتَزِر، وأَبدلوا مِنَ الْوَاوَ الثَّانِيَةَ يَاءً وأَدغموها فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَكَسَرُوا الْقَافَ لِتُصْبِحَ الْيَاءَ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي فِي تَقِيّ أَنه مِنَ الْفِعْلِ فَعِيل، فأَدغموا الْيَاءَ الأُولى فِي الثَّانِيَةِ، الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا جَمْعُهُمْ إِياه أَتقياء كَمَا قَالُوا وَليٌّ وأَوْلِياء، وَمَنْ قَالَ هُوَ فَعُول قَالَ: لمَّا أَشبه فَعَيْلًا جُمع كجمعه، قال أَبو منصور: اتَّقى يَتَّقي كَانَ فِي الأَصل اوْتَقى، عَلَى افْتَعَلَ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وأُبدلت مِنْهَا التَّاءُ وأُدغمت، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى لَفْظِ الِافْتِعَالِ تَوَهَّمُوا أَن التاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَجَعَلُوهُ إِتَقى يَتَقي، بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا مُخَفَّفَةٌ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا لَهُ مِثَالًا فِي كَلَامِهِمْ يُلحقونه بِهِ فَقَالُوا تَقى يَتقي مِثْلُ قَضى يَقْضِي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَدخل هَمْزَةَ الْوَصْلِ عَلَى تَقى، وَالتَّاءُ مُحَرَّكَةٌ، لأَنَّ أَصلها السُّكُونُ، وَالْمَشْهُورُ تَقى يَتَّقي مِنْ غَيْرِ هَمْزِ وَصْلٍ لِتَحَرُّكِ التَّاءِ؛ قَالَ أَوس:
تَقاكَ بكَعْبٍ واحِدٍ وتَلَذُّه ... يَداكَ، إِذا هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ
أَي تَلَقَّاكَ بِرُمْحٍ كأَنه كَعْبٌ وَاحِدٌ، يُرِيدُ اتَّقاك بكَعْب وَهُوَ يَصِفُ رُمْحاً؛ وَقَالَ الأَسدي:
وَلَا أَتْقي الغَيُورَ إِذا رَآني، ... ومِثْلي لُزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ
الرَّبيسُ: الدَّاهي المُنْكَر، يُقَالُ: داهِيةٌ رَبْساء، وَمَنْ رَوَاهَا بِتَحْرِيكِ التَّاءِ فإِنما هُوَ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنَ التَّخْفِيفِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَفِي بَيْتِ خُفاف بْنِ نَدبة يَتَقي وأَتَقي، بِفَتْحِ التَّاءِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَقَدْ أَنكر أَبو سَعِيدٍ تَقَى يَتْقي تَقْياً، وَقَالَ: يَلْزَمُ أَن يُقَالَ فِي الأَمر اتْقِ، وَلَا يُقَالَ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. التَّهْذِيبُ. اتَّقى كَانَ فِي الأَصل اوْتَقى، وَالتَّاءُ فِيهَا تَاءُ الِافْتِعَالِ فأُدغمت الْوَاوُ فِي التَّاءِ وَشُدِّدَتْ فَقِيلَ اتَّقى، ثُمَّ حَذَفُوا أَلف الْوَصْلِ وَالْوَاوَ الَّتِي انْقَلَبَتْ تَاءً فَقِيلَ تَقى يَتْقي بِمَعْنَى اسْتَقْبَلَ الشَّيْءَ وتَوَقَّاه، وإِذا قَالُوا اتَّقى يَتَّقي فَالْمَعْنَى أَنه صَارَ تَقِيّاً، وَيُقَالُ فِي الأَول تَقى يَتْقي ويَتْقى. وَرَجُلٌ وَقِيٌّ تَقِيٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرُوِيَ عَنْ
أَبي الْعَبَّاسِ أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: وَاحِدَةُ التُّقى تُقاة مِثْلَ طُلاة وطُلًى
، وَهَذَانَ الْحَرْفَانِ نَادِرَانِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَصل الْحَرْفِ وَقى يَقي، وَلَكِنَّ التاءَ صَارَتْ لَازِمَةً لِهَذِهِ الْحُرُوفِ فَصَارَتْ كالأَصلية، قَالَ: وَلِذَلِكَ كَتَبْتُهَا فِي بَابِ التَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنما الإِمام جُنَّة يُتَّقى بِهِ ويُقاتَل مِنْ وَرَائِهِ
أَي أَنه يُدْفَعُ بِهِ العَدُوُّ ويُتَّقى بقُوّته، والتاءُ فِيهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ لأَن أَصلها مِنَ الوِقاية، وَتَقْدِيرُهَا اوْتَقى، فَقُلِبَتْ وأُدغمت، فَلَمَّا كَثُرَ استعمالُها تَوَهَّمُوا أَن التاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَقَالُوا اتَّقى يَتَّقي، بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا (?). وَفِي الحديث:
كنا