ثُمَّ مُطِرْنَا مَطْرَةً رَوِيَّهْ، ... فنَبَتَ البَقْلُ وَلَا رَعِيَّهْ
وَفِي التَّنْزِيلِ: حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
؛ جَمْعُ الرَّاعِي. قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ رُعَاةٌ للوُلاةِ، والرُّعْيَانُ لراعِي الغَنَمِ. وَيُقَالُ للنَّعَم: هِيَ تَرْعَى وتَرْتَعِي. وقرأَ بَعْضُ القُرَّاء:
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً نَرْتَعِي
(?). ونَلْعَبْ؛ وَهُوَ نَفْتَعِلُ مِنَ الرَّعْيِ، وَقِيلَ: مَعْنَى نَرْتَعِي أَي يَرْعَى بعضُنا بَعْضًا. وَفُلَانٌ يَرْعَى عَلَى أَبِيه أَي يَرْعَى غَنَمَه. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إنَّه لَتِرْعِيَّةُ مالٍ (?). إِذَا كَانَ يَصْلُح المالُ عَلَى يَدِهِ ويُجِيدُ رِعْيةَ الإِبِل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: رجلٌ تَرْعِيَّةٌ [تِرْعِيَّةٌ] وتِرْعِيٌّ، بِغَيْرِ هَاءٍ، نادرٌ؛ قَالَ تأَبط شَرًّا:
ولَسْت بِتِرْعِيّ طَوِيلٍ عَشَاؤُه، ... يُؤَنِّفُها مُسْتَأَنَفَ النَّبْتِ مُبْهِل
وَكَذَلِكَ تَرْعِيَّة وتُرْعِيَّة، مُشَدَّدَةُ الْيَاءِ، وتِرْعَايَة وتُرْعَايَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى صِناعتُه وصِنَاعة آبائِهِ الرِّعَايَة، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. والتِّرْعِيَّة: الحَسَن الالْتِماسِ والارْتِيادِ لِلْكَلإِ لِلْمَاشِيَةِ؛ وأَنشد الأَزهري لِلْفِرَاءِ:
ودَار حِفاظٍ قَدْ نَزَلْنَا، وغَيرُها ... أَحبُّ إِلَى التِّرْعِيَّةِ الشَّنَآنِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ حَكِيمِ بْنِ مُعَيَّة:
يَتْبَعُها تِرْعِيَّةٌ فِيهِ خَضَعْ، ... في كَفِّه زَيْعٌ، وَفِي الرُّسْغِ فَدَعْ
والرِّعَايَةُ: حِرْفةُ الرَّاعِي، والمَسُوسُ مَرْعِيٌّ؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ الأَسْلَت:
لَيس قَطاً مثلَ قُطَيّ، وَلَا المَرْعِيُّ، ... فِي الأَقْوامِ، كالرَّاعِي
وَرَعتِ الماشِيةُ تَرْعَى رَعْياً ورِعَايَةً وارْتَعَتْ وتَرَعَّتْ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
وَمَا أُمُّ خِشْفٍ تَرَعَّى بِهِ ... أَراكاً عَمِيماً ودَوْحاً ظَلِيلا
ورَعَاها وأَرْعَاها، يُقَالُ: أَرْعَى اللهُ المَواشِيَ إِذَا أَنْبَتَ لَهَا مَا تَرْعاه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
؛ وَقَالَ الشاعر:
كأَنَّها ظَبْيةٌ تَعْطُو إِلَى فَنَنٍ، ... تأْكُلُ مِنْ طَيِّبٍ، واللهُ يُرْعِيها
أَي يُنْبِتُ لَهَا مَا تَرْعَى، والاسمُ الرِّعْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ. وأَرْعَاهُ المكانَ: جعلَهَ لَهُ مَرْعىً؛ قَالَ القُطامي:
فَمَنْ يَكُ أَرْعاهُ الحِمَى أَخَواتُه، ... فَما ليَ مِنْ أُخْتٍ عَوانٍ وَلَا بِكْرِ
وإبِلٌ رَاعِيةٌ، وَالْجَمْعُ الرَّوَاعِي. ورَعَى البعِيرُ الكلأَ بنَفْسِه رَعْياً، وارْتَعَى مثلُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَيْهِ:
كالظَّبْيةِ البِكْرِ الفَرِيدةِ تَرْتَعِي، ... فِي أَرْضِها، وفَراتِها وعِهادَها
خَضَبَتْ لَهَا عُقَدُ البِراقِ جَبِينَها، ... مِنْ عَرْكِها عَلَجانَها وعَرادَها
والرِّعْي، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الكَلأُ نَفْسُه، وَالْجَمْعُ أَرْعَاءٌ. والمَرْعَى: كالرَّعْيِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى
. وَفِي الْمَثَلِ: مَرْعىً وَلَا كالسَّعْدانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ أَبي العِيالِ: