والصِّهْميمُ مِنَ الرِّجَالِ: الشجاعُ الَّذِي يَرْكَبُ رأْسَه لَا يَثْنِيه شَيْءٌ عمَّا يُريد ويَهْوَى. والصِّهْمِيمُ مِنَ الإِبل: الشديدُ النَّفْس الممتنعُ السيِءُ الخُلقِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَرْغُو، وسئلَ رَجُلٌ مِنْ أَهل الْبَادِيَةِ عَنِ الصِّهْميمِ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَزُمُّ بأَنْفِه ويَخْبِطُ بيدَيْه ويَرْكُض بِرِجْلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ مُقبِل:
وقَرَّبوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبهُ، ... إِذَا تَدَاكأَ مِنْهُ دَفْعُه شَنَفا
قَالَ يَعْقُوبُ: مَناكِبُه نَوَاحِيهِ، وتَداكأ تَدَافَعَ، وتَدافعُهُ سَيْرُه. وَرَجُلٌ صِيَهْمٌ وامرأَة صِيَهْمةٌ: وَهُوَ الضَّخْمُ والضخمةُ. ورجلٌ صِيَهْمٌ: ضخمٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
ومَلَّ صِيَهْمٌ ذُو كَرادِيس لَمْ يَكُنْ ... أَلُوفاً، وَلَا صَبّاً خِلافَ الرَّكائِبِ
ابْنُ الأَعرابي: إِذَا أَعطيت الكاهنَ أُجْرتَه فهو الحُلْوان والصِّهْميمُ.
صهتم: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ السِّكِّيتِ رَجُلٌ صَهْتمٌ شديدٌ عسِرٌ لَا يرتَدُّ وجْهُه، وَهُوَ مِثْلُ الصِّهْميم؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
فعَدا عَلَى الرُّكْبانِ، غيرَ مُهَلِّلٍ ... بِهراوةٍ، سَلِسِ الخَلِيقةِ، صَهْتَمُ (?)
. كَذَا وَجَدْتُهُ مَضْبُوطًا فِي التَّهْذِيبِ.
صوم: الصَّوْمُ: تَرْكُ الطعامِ والشَّرابِ والنِّكاحِ والكلامِ، صامَ يَصُوم صَوْماً وصِياماً واصْطامَ، وَرَجُلٌ صائمٌ وصَوْمٌ مِنْ قومٍ صُوَّامٍ وصُيّامٍ وصُوَّمٍ، بِالتَّشْدِيدِ، وصُيَّم، قَلَبُوا الْوَاوَ لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ؛ وصِيَّمٍ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، كَسَرُوا لِمَكَانِ الْيَاءِ، وصِيَامٍ وصَيَامى، الأَخير نَادِرٌ، وصَوْمٍ وَهُوَ اسمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: هُوَ جمعُ صائمٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ صَمْتاً، ويُقوِّيه قولهُ تَعَالَى: فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لَهُ إِلَّا الصَّومَ فَإِنَّهُ لِي
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا خَصَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الصَّومَ بأَنه لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهِ، وإنْ كَانَتْ أَعمالُ البِرِّ كلُّها لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهَا، لأَن الصَّوْمَ لَيْسَ يَظْهَرُ مِنِ ابنِ آدمَ بلسانٍ وَلَا فِعْلٍ فتَكْتُبه الحَفَظَةُ، إِنَّمَا هُوَ نِيَّةٌ فِي الْقَلْبِ وإمْساكٌ عَنْ حَرَكَةِ المَطْعَم والمَشْرَب، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَنَا أَتوَلَّى جَزَاءَهُ عَلَى مَا أُحِبُّ مِنَ التَّضْعِيفِ وَلَيْسَ عَلَى كتابٍ كُتِبَ لَهُ، وَلِهَذَا
قَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِياءٌ
، قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنة: الصَّوْمُ هُو الصَّبْرُ، يَصْبِرُ الإِنسانُ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
صَوْمُكُمْ يومَ تَصُومون
أَي أَن الخَطأَ مَوْضُوعٌ عَنِ النَّاسِ فِيمَا كَانَ سبيلُه الاجتهادَ، فَلو أنَّ قَوْمًا اجتهدُوا فَلَمْ يَرَوا الهِلال إِلَّا بعدَ الثَّلَاثِينَ وَلَمْ يُفْطِروا حَتَّى اسْتَوْفَوا العددَ، ثُمَّ ثَبَت أَن الشهرَ كَانَ تِسْعاً وَعِشْرِينَ فَإِنَّ صَوْمَهم وفطْرهم ماضٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ إثْم أَو قضاءٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَجِّ إذا أَخطؤُوا يومَ عَرفة وَالْعِيدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سُئِلَ عمَّنْ يَصُومُ الدهرَ فَقَالَ: لَا صامَ وَلَا أَفْطَرَ
أَي لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى؛ وهو