لسان العرب (صفحة 5652)

فأَبْلُوني بَلِيَّتَكُمْ لَعَلِّي ... أُصالِحُكُم، وأَسْتَدْرِجْ نُوَيّا (?)

. وَتَكُونُ ظَنًّا كَقَوْلِكَ لَعَلِّي أَحُجُّ العامَ، وَمَعْنَاهُ أَظُنُّني سأَحُجُّ، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

لَعَلَّ مَنايانا تَبَدَّلْنَ أَبْؤُسا

أَي أَظُنُّ مَنَايَانَا تبدَّلنَ أَبؤُسا؛ وَكَقَوْلِ صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ:

لعَلَّكَ هالِكٌ أَمَّا غُلامٌ ... تَبَوَّأَ مِنْ شَمَنْصِيرٍ مَقاما

وَتَكُونُ بِمَعْنَى عَسى كَقَوْلِكَ: لعَلَّ عبدَ اللَّهِ يَقُومُ، مَعْنَاهُ عَسى عبدُ اللَّهِ؛ وَذَلِكَ بِدَلِيلِ دُخُولِ أَن فِي خَبَرِهَا فِي نَحْوِ قَوْلِ مُتَمِّم:

لعَلَّكَ يَوْماً أَن تُلِمَّ مُلِمَّةٌ ... عَلَيْك مِنَ اللَّاتي يَدَعْنَكَ أَجْدَعا

وَتَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِكَ: لَعَلَّك تَشْتُمُني فأُعاقِبَك؟ مَعْنَاهُ هَلْ تشْتُمني، وَقَدْ جَاءَتْ فِي التَّنْزِيلِ بِمَعْنَى كَيْ، وَفِي حَدِيثِ

حَاطِبٍ: وَمَا يُدْريك لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَع عَلَى أَهل بَدْرٍ فَقَالَ لَهُمُ اعْمَلوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ

؛ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَن مَعْنَى لَعَلَّ هَاهُنَا مِنْ جِهَةِ الظَّن والحِسْبان، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وإِنما هِيَ بِمَعْنَى عَسى، وعَسى ولعَلَّ مِنَ اللَّهِ تَحْقِيقٌ. وَيُقَالُ: عَلَّك تَفْعَل وعَلِّي أَفعَلُ ولَعَلِّي أَفعَلُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: عَلَّني ولَعَّنِي ولعَلَّني؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:

أَرِيني جَوَاداً مَاتَ هُزْلًا، لعَلَّني ... أَرى مَا تَرَيْنَ، أَو بَخِيلًا مُخَلَّدا

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو عُبَيْدَةَ أَن هَذَا الْبَيْتَ لحُطائط بْنِ يَعْفُر، وَذَكَرَ الْحَوْفِيُّ أَنه لدُرَيد، وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لِحَاتِمٍ مَعْرُوفَةٍ مَشْهُورَةٍ. وعَلَّ ولَعَلَّ: لُغَتَانِ بِمَعْنًى مِثْلُ إِنَّ ولَيتَ وكأَنَّ ولكِنَّ إِلَّا أَنها تَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ لشبههنَّ بِهِ فَتَنْصِبُ الِاسْمَ وَتَرْفَعُ الْخَبَرَ كَمَا تَفْعَلُ كَانَ وأَخواتها مِنَ الأَفعال، وَبَعْضُهُمْ يخفِض مَا بَعْدَهَا فَيَقُولُ: لعَلَّ زيدٍ قائمٌ؛ سَمِعَهُ أَبو زَيْدٍ مِنْ عُقَيل. وَقَالُوا لَعَلَّتْ، فأَنَّثُوا لعَلَّ بِالتَّاءِ، وَلَمْ يُبْدِلوها هَاءً فِي الْوَقْفِ كَمَا لَمْ يُبْدِلُوهَا فِي رُبَّتْ وثُمَّت ولاتَ، لأَنه لَيْسَ لِلْحَرْفِ قوَّةُ الِاسْمِ وتصَرُّفُه، وَقَالُوا لعَنَّك ولغَنَّك ورَعَنَّكَ ورَغَنَّك؛ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْبَدَلِ، قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ أَبا النَّجْمِ يَقُولُ:

أُغْدُ لَعَلْنا فِي الرِّهان نُرْسِلُه

أَراد لعَلَّنا، وَكَذَلِكَ لَأَنَّا ولَأَنَّنا؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الصَّقْر يُنْشِدُ:

أَرِيني جَوَاداً مَاتَ هُزْلًا، لَأَنَّنِي ... أَرَى مَا تَرَيْنَ، أَو بَخِيلًا مُخَلَّدا

وَبَعْضُهُمْ يقول: لَوَنَّني.

عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها

؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ

: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة عامِلي صَدَقةٌ

؛ أَراد بِعِيَالِهِ زَوْجاتِه، وبعامِله الخَلِيفة بَعْدَهُ، وإِنما خَصَّ أَزواجَه لأَنه لَا يَجُوزُ نكاحُهُن فجَرَت لهنَّ النفقةُ فإِنهن كالمُعْتَدَّات. والعامِلُ: هُوَ الَّذِي يتوَلَّى أُمور الرَّجُلِ فِي مَالِهِ ومِلْكِه وعمَلِه، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَسْتَخْرج الزَّكَاةَ: عامِل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015