لسان العرب (صفحة 5606)

وَالْجَمْعُ عُجُل وعَجائل ومَعاجِيل؛ الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ الأَعشى:

يَدْفَع بالرَّاح عَنْهُ نِسْوَةٌ عُجُلُ (?)

والعَجُول: المَنِيَّة؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو، لأَنها تُعْجِل مَنْ نَزَلَتْ بِهِ عَنْ إِدراك أَمَله؛ قَالَ الْمَرَّارُ الفَقْعسي:

وَنَرْجُو أَن تَخَاطَأَكَ المَنايا، ... وَنَخْشَى أَن تُعَجِّلَك العَجُولُ (?)

. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ

؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: خُلِقَ الإِنسانُ مِنْ عَجَلٍ وَعَلَى عَجَلٍ كأَنك قُلْتَ رُكِّبَ عَلَى العَجَلة، بِنْيَتُه العَجَلةُ وخِلْقَتُه العَجَلةُ وَعَلَى العَجَلة وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: خُوطِبَ الْعَرَبُ بِمَا تَعْقِل، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يُكْثِر الشيءَ: خُلِقْتَ مِنْهُ، كَمَا تَقُولُ: خُلِقْتَ مِنْ لعِبٍ إِذا بُولغ فِي وَصْفِهِ باللَّعِب. وخُلِقَ فُلَانٌ مِنَ الكَيْس إِذا بُولغ فِي صِفَتِهِ بالكَيْس. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ

؛ أَي لَوْ يَعْلَمُونَ مَا اسْتَعْجَلُوا، وَالْجَوَابُ مُضْمَرٌ، قِيلَ: إِن آدَمَ، صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، لَمَّا بَلَغَ مِنْهُ الرُّوحُ الرُّكْبَتَيْنِ هَمَّ بالنُّهُوض قَبْلَ أَن تَبْلُغَ القَدَمين، فَقَالَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ

؛ فأَوْرَثَنا آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، العَجَلة. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خُلِقَت العَجَلةُ مِنَ الإِنسان؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي (?) الأَحسن أَن يَكُونَ تَقْدِيرُهُ خُلِقَ الإِنسان مِنْ عَجَلٍ لِكَثْرَةِ فِعْلِهِ إِياه وَاعْتِيَادِهِ لَهُ، وَهَذَا أَقوى مَعْنًى مِنْ أَن يَكُونَ أَراد خُلِقَ العَجَل مِنَ الإِنسان لأَنه أَمرٌ قَدِ اطّرَد واتَّسَع، وحَمْلُه عَلَى القَلْب يَبْعُد فِي الصَّنْعَةِ ويُصَغِّر الْمَعْنَى، وكأَن هَذَا الْمَوْضِعَ لمَّا خَفِيَ عَلَى بَعْضِهِمْ قَالَ: إِن العَجَل هَاهُنَا الطِّين، قَالَ: وَلَعَمْرِي إِنه فِي اللُّغَةِ لكَما ذَكَر، غَيْرَ أَنه فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يُرَادُ بِهِ إِلَّا نَفْسَ العَجَلة وَالسُّرْعَةِ، أَلا تَرَاهُ عَزَّ اسْمُه كَيْفَ قَالَ عَقيبة: سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ

؟ فَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا

وخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً؛ لأَن العَجَل ضَرْبٌ مِنَ الضَّعْفِ لِمَا يُؤْذَنُ بِهِ مِنَ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ، فَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ فِيهِ، وَقِيلَ: العَجَل هَاهُنَا الطِّينُ والحَمْأَة، وَهُوَ العَجَلة أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

والنَّبْعُ فِي الصَّخْرة الصَّمَّاءِ مَنْبِتُه، ... والنَّخْلُ يَنْبُتُ بينَ الماءِ والعَجَل

قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ عِنْدِي فِي هَذَا حِكَايَةٌ عَمَّنْ يُرْجَع إِليه فِي عِلْمِ اللُّغَةِ. وتعَجَّلْتُ مِنَ الكِراءِ كَذَا وَكَذَا، وعجَّلْت لَهُ مِنَ الثَّمن كَذَا أَي قَدَّمْت. والمَعَاجِيلُ: مُخْتَصَرات الطُّرُق، يُقَالُ: خُذْ مَعاجِيلَ الطَّرِيق فإِنها أَقرب. وَفِي النَّوَادِرِ: أَخْذْتُ مُسْتَعْجِلة (?) مِنَ الطَّرِيقِ وَهَذِهِ مُسْتَعْجِلاتُ الطَّرِيقِ وَهَذِهِ خُدْعة مِنَ الطَّرِيقِ ومَخْدَع، ونَفَذٌ ونَسَمٌ ونَبَقٌ وأَنْباقٌ، كلُّه بِمَعْنَى القُرْبة والخُصْرة. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: لَقَدْ عَجِلَت بأَيِّمِك العَجُول أَي عَجِل بِهَا الزواجُ. والعَجَلة: كارَةُ الثَّوب، وَالْجَمْعُ عِجَالٌ وأَعْجَالٌ، عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ. والعَجَلة: الدَّوْلاب، وقيل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015