خَزَر (?). إِذا تَداهَى، وخَزِرَ إِذا هَرَبَ. والخِنْزِيرُ: مِنَ الْوَحْشِ الْعَادِيِّ مَعْرُوفٌ، مأْخوذ مِنَ الخَزَرِ لأَن ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ رُبَاعِيٌّ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ. والخَزِيرَةُ والخَزِيرُ: اللَّحْمُ الغابُّ يؤْخذ فَيُقَطَّعُ صِغَارًا فِي القِدْرِ ثُمَّ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ وَالْمِلْحِ، فإِذا أُميت طَبْخاً ذرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقَ فَعُصِدَ بِهِ ثُمَّ أُدِمَ بأَيِّ أَدَامٍ شِيءَ، وَلَا تَكُونُ الخَزِيرَةُ إِلا وَفِيهَا لَحْمٌ، فإِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَة، قَالَ جَرِيرٌ:
وُضِعَ الخَزِيرُ فَقِيلَ: أَيْنَ مُجاشِعُ؟ ... فَشَحَا جَحافِلَهُ جُرافٌ هِبْلَعُ
وَقِيلَ: الخَزِيرَةُ مَرَقَة، وَهِيَ أَن تُصَفَّى بُلالَةُ النُّخالة ثُمَّ تُطْبَخَ، وَقِيلَ: الخَزِيرَةُ والخَزِيرُ الحَسَا مِنَ الدَّسَمِ وَالدَّقِيقِ، وَقِيلَ: الحَسَا مِنَ الدَّسَمِ؛ قَالَ:
فَتَدْخُلُ أَيْدٍ فِي حَناحِرَ أُقْنِعَتْ، ... لِعادَتِها، مِنَ الخَزِيرِ المُعَرَّفِ
أَبو الْهَيْثَمِ: أَنه كَتَبَ عَنْ أَعرابي قَالَ: السَّخِينَةُ دَقِيقٌ يُلْقَى عَلَى مَاءٍ أَو عَلَى لَبَنٍ فَيُطْبَخُ ثُمَّ يُؤْكَلُ بِتَمْرٍ أَو بحَساً، وَهُوَ الحَسَاء، قَالَ: وَهِيَ السَّخُونَةُ أَيضاً، وَهِيَ النَّفِيتَةُ والحُدْرُقَّةُ والخَزِيرَةُ، والحَرِيرَةُ أَرَقُّ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ
عِتْبان (?): أَنه حَبَسَ النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُ
، وَهُوَ مَا فَسَّرْنَاهُ، وَقِيلَ: إِذا كَانَتْ مِنْ لَحْمٍ فَهِيَ خَزِيرَةٌ، وَقِيلَ: إِن كَانَتْ مِنْ دَقِيقٍ فَهِيَ حَرِيرَةٌ، وإِن كَانَتْ مِنْ نُخَالَةٍ فَهِيَ خَزِيرَةٌ. والخُزرَةُ، مِثْلُ الهُمَزة، وَذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فُعَلةٍ: دَاءٌ يأْخذ فِي مُسْتَدَقِّ الظَّهْرِ بِفَقْرَةِ القَطَنِ؛ قَالَ يَصِفُ دَلْوًا:
دَاوِ بِهَا ظَهْرَكَ مِنْ تَوْجاعِه، ... مِنْ خُزَراتٍ فِيهِ وانْقِطَاعِه
وَقَالَ: بِهَا يَعْنِي الدَّلْوَ، أَمره أَن يَنْزِعَ بِهَا عَلَى إِبله، وَهَذَا لَعِبٌ منه وهزؤ. والخَيْزَرَى والخَوْزَرَى والخَيْزَلى والخَوْزَلى: مِشْيَةٌ فِيهَا ظَلَعٌ أَو تَفَكُّكٌ أَو تَبَخْتُرٌ؛ قَالَ عُرْوَةُ بنُ الوَرْدِ:
والنَّاشِئات المَاشِيات الخَوْزَرَى، ... كَعُنُقِ الآرامِ أَوْفَى أَوْ صَرَى
مَعْنَى أَوفى: أَشرف، وصَرَى: رَفَعَ رأْسه. والخَيْزُرانُ: عُودٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَيْزُرَانُ نَبَاتٌ لَيِّنُ القُضْبَانِ أَمْلَسُ الْعِيدَانِ لَا يَنْبُتُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ إِنما يَنْبُتُ بِبِلَادِ الرُّومِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
أَتَاني نَصْرُهُمْ، وهُمُ بَعِيدٌ، ... بِلادُهُمُ بِلادُ الخَيْزُرانِ
وَذَلِكَ أَنه كَانَ بِالْبَادِيَةِ وَقَوْمُهُ الَّذِينَ نَصَرُوهُ بالأَرياف وَالْحَوَاضِرِ، وَقِيلَ: أَراد أَنهم بَعِيدٌ مِنْهُ كَبُعْدِ بِلَادِ الرُّومِ، وَقِيلَ: كلُّ عُودٍ لَدْنٍ مُتَثَنٍّ خَيْزُرانٌ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ، وَهُوَ عُرُوقُ القَنَاةِ، وَالْجَمْعُ الخَيازِرُ. والخَيْزُرانُ: الْقَصَبُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ سَحَابًا:
كأَنَّ المَطافِيلَ المَوالِيهَ وَسْطَهُ، ... يُجاوِبُهُنَّ الخَيْزُرانُ المُثَقَّبُ