لسان العرب (صفحة 1684)

والشَّهِيدُ: المقْتول فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْجَمْعُ شُهَداء. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَرواحُ الشهَداءِ فِي حَواصِل طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ وَرَق (?) الْجَنَّةِ

، وَالِاسْمُ الشَّهَادَةُ. واسْتُشْهِدَ: قُتِلَ شهِيداً. وتَشَهَّدَ: طَلَبَ الشَّهَادَةَ. والشَّهِيدُ: الحيُّ؛ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ فِي تَفْسِيرِ الشَّهِيدِ الَّذِي يُسْتَشْهَدُ: الْحَيُّ أَي هُوَ عِنْدَ رَبِّهِ حَيٌّ. ذَكَرَهُ أَبو دَاوُدَ (?) أَنه سأَل النَّضْرَ عَنِ الشَّهِيدِ فُلَانٌ شَهِيد يُقال: فُلَانٌ حَيٌّ أَي هُوَ عِنْدَ رَبِّهِ حَيٌّ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُراه تأَول قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛ كأَنَّ أَرواحهم أُحْضِرَتْ دارَ السَّلَامِ أَحياءً، وأَرواح غَيْرِهِم أُخِّرَتْ إِلى الْبَعْثِ؛ قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: سُمِّيَ الشَّهِيدُ شَهِيدًا لأَن اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ شُهودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ؛ وَقِيلَ: سُمُّوا شُهَدَاءَ لأَنهم مِمَّنْ يُسْتَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى الأُمم الْخَالِيَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً

؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن أُمم الأَنبياء تُكَذِّبُ فِي الْآخِرَةِ مَنْ أُرْسِلَ إِليهم فَيَجْحَدُونَ أَنبياءَهم، هَذَا فِيمَنْ جَحَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْهُمْ أَمْرَ الرُّسُلِ، فتشهَدُ أُمة مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِصِدْقِ الأَنبياء وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ، ويَشْهَدُ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِهَذِهِ بِصِدْقِهِمْ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالشَّهَادَةُ تَكُونُ للأَفضل فالأَفضل مِنَ الأُمة، فأَفضلهم مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مُيِّزوا عَنِ الخَلْقِ بالفَضْلِ وبيَّن اللَّهُ أَنهم أَحياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزقون فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ؛ ثُمَّ يَتْلُوهُمْ فِي الْفَضْلِ مَنْ عَدَّهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَهِيدًا فإِنه قَالَ:

المَبْطُونُ شَهيد، والمَطْعُون شَهِيد. قَالَ: وَمِنْهُمْ أَن تَمُوتَ المرأَةُ بِجُمْع.

وَدَلَّ خَبَرُ

عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ مُنْكَراً وأَقام حَقّاً وَلَمْ يَخَفْ فِي اللَّهِ لَومَة لَائِمٍ أَنه فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ، لِقَوْلِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا لَكَمَ إِذا رأَيتم الرَّجُلَ يَخْرِقُ أَعْراضَ النَّاسِ أَن لَا تَعْزِمُوا عَلَيْهِ؟ قَالُوا: نَخافُ لِسَانَهُ، فَقَالَ: ذَلِكَ أَحْرَى أَن لَا تَكُونُوا شُهَدَاءَ.

قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَنَّكم إِذا لَمْ تَعْزِموا وتُقَبِّحوا عَلَى مَنْ يَقْرِضُ أَعْراضَ الْمُسْلِمِينَ مَخَافَةَ لِسَانِهِ، لَمْ تَكُونُوا فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ يُسْتَشهَدُون يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الأُمم الَّتِي كَذَّبَتْ أَنبياءَها فِي الدُّنْيَا. الْكِسَائِيُّ: أُشْهِدَ الرجلُ إِذا استُشهد فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ مُشْهَدٌ، بِفَتْحِ الهاءِ؛ وأَنشد:

أَنا أَقولُ سَأَموتُ مُشْهَداً

وَفِي الْحَدِيثِ:

المبْطُونُ شَهِيدٌ والغَريقُ شَهيدٌ

؛ قَالَ: الشهيدُ فِي الأَصل مَنْ قُتِلَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فأُطلق عَلَى مَنْ سَمَّاهُ النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، مِنَ المَبْطُون والغَرِق والحَرِق وَصَاحِبِ الهَدْمِ وَذَاتِ الجَنْب وغيرِهم، وسُمِّيَ شَهيداً لأَن مَلَائِكَتَهُ شُهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ؛ وَقِيلَ: لأَنه حَيُّ لَمْ يَمُتْ كأَنه شَاهِدٌ أَي حَاضِرٌ، وَقِيلَ: لأَن مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُه، وَقِيلَ: لِقِيَامِهِ بشهادَة الْحَقِّ فِي أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ، وقيل: لأَنه يَشْهَدُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015