فِيهِ أَلف وَنُونٌ فخُفِّف بِحَذْفِ الْيَاءِ وأُلزم التَّخْفِيفَ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَصل ذَلِكَ رَيْوَحان، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت ثُمَّ خُفِّفَتْ عَلَى حَدِّ مَيْتٍ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مشدَّداً لِمَكَانِ الزِّيَادَةِ كأَنَّ الزِّيَادَةَ عِوَضٌ مِنَ التَّشْدِيدِ فَعْلاناً عَلَى الْمُعَاقَبَةِ (?) لَا يَجِيءُ إِلا بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الأَصل وَلَمْ يُسْمَعْ رَوْحان. التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ
؛ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ ضَمَّ الرَّاءَ، تَفْسِيرُهُ: فَحَيَاةٌ دَائِمَةٌ لَا مَوْتَ مَعَهَا، وَمَنْ قَالَ فَرَوْحٌ فَمَعْنَاهُ: فاستراحة، وأَما قوله: وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
؛ فَمَعْنَاهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ، قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ؛ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّوْح بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
أَي مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ سَمَّاهَا رَوْحاً لأَن الرَّوْحَ والراحةَ بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي عِيسَى: وَرُوحٌ مِنْهُ
أَي رَحْمَةٌ مِنْهُ، تَعَالَى ذِكْرُهُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ورَيْحانَه؛ قَالَ أَهل اللُّغَةِ: مَعْنَاهُ واسترزاقَه، وَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِنَ الأَسماء الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ الْمَصَادِرِ، تَقُولُ: خَرَجْتُ أَبتغي رَيْحانَ اللَّهِ؛ قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب:
سلامُ الإِله ورَيْحانُه، ... ورَحْمَتُه وسَماءٌ دِرَرْ
غَمَامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ العبادِ، ... فأَحْيا البلادَ، وطابَ الشَّجَرْ
قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَرَيْحَانُهُ: وَرِزْقُهُ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ؛ قَالَ: وَقِيلَ الرَّيْحان هَاهُنَا هُوَ الرَّيْحانُ الَّذِي يُشَمّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سُبْحَانَ اللَّهِ ورَيْحانَه نَصَبُوهُمَا عَلَى الْمَصْدَرِ؛ يُرِيدُونَ تَنْزِيهًا لَهُ وَاسْتِرْزَاقًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْوَلَدُ مِنْ رَيْحانِ اللَّهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنكم لتُبَخِّلُون (?) وتُجَهِّلُون وتُجَبِّنُونَ وإِنكم لَمِنْ رَيْحانِ اللَّهِ
؛ يَعْنِي الأَولادَ. وَالرَّيْحَانُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالرِّزْقِ وَالرَّاحَةِ؛ وَبِالرِّزْقِ سُمِّيَ الْوَلَدُ رَيْحاناً. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أُوصيك بِرَيْحانَتَيَّ خَيْرًا قَبْلَ أَن يَنهَدَّ رُكناك؛ فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: هَذَا أَحدُ الرُّكْنَيْنِ، فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ قَالَ: هَذَا الرُّكْنُ الْآخَرُ
؛ وأَراد بِرَيْحَانَتَيْهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ
؛ قِيلَ: هُوَ الوَرَقُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ذُو الوَرَق والرِّزقُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: العَصْفُ ساقُ الزرعِ والرَّيْحانُ ورَقهُ. وراحَ مِنْكَ مَعْرُوفًا وأَرْوَحَ، قَالَ: والرَّواحُ والراحةُ والمُرايَحةُ والرَّوِيحَةُ والرَّواحة: وِجْدَانُك الفَرْجَة بَعْدَ الكُرْبَة. والرَّوْحُ أَيضاً: السُّرُورُ والفَرَحُ، وَاسْتَعَارَهُ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِلْيَقِينِ فَقَالَ:
فباشِرُوا رَوْحَ الْيَقِينِ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَراد الفَرْحة وَالسُّرُورَ اللَّذَيْنِ يَحْدُثان مِنَ الْيَقِينِ. التَّهْذِيبُ عَنِ الأَصمعي: الرَّوْحُ الِاسْتِرَاحَةُ مِنْ غَمِّ الْقَلْبِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الرَّوْحُ الفَرَحُ، والرَّوْحُ؛ بَرْدُ نَسِيمِ الرِّيحِ. الأَصمعي: يُقَالُ فُلَانٌ يَراحُ لِلْمَعْرُوفِ إِذا أَخذته أَرْيَحِيَّة وخِفَّة. والرُّوحُ، بِالضَّمِّ، فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: النَّفْخُ، سُمِّيَ رُوحاً لأَنه رِيحٌ يَخْرُجُ مِنَ الرُّوحِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي نَارٍ اقْتَدَحَها وأَمر صَاحِبَهُ بِالنَّفْخِ فِيهَا، فَقَالَ: