يقول الحافظ: ورأيت أن أختم الفتح بطريق من طرق هذا الحديث ثم ساق إسناد حديث عائشة، الذي رواه النسائي في سننه من طريق خالد ابن أبي عمران، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس مجلسًا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عن ذلك فقال: «إن تكلم بكلام خير كان طابعًا عليه -يعني خاتمًا عليه- إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كانت كفارة له، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» (?). (?).

وهذا من آخر كلام الحافظ في شرح البخاري، فيكون هذا الحديث ثابت من حديث أبي برزة وحديث عائشة، وجماعة من الصحابة.

ويقال عند نهاية المجلس، وهذا الدعاء يكفر الصغائر، وإن كان بتوبة كفّر الكبائر التي ليست متعلقة بالمخلوقين، فإن فيه: «أستغفرك وأتوب إليك».

فإن كان هذا يتعلق بكلام يختص بمخلوق، فإنه لا بد من رد حقوق المخلوقين، ولكن إذا كان هذا كلامًا سيئًا وفحشًا من القول فإنه يُكَفَّر إذا كان صادقًا فيما يقول، دون أن يكون فيه غيبة أو نميمة أو سب أو قدح.

فإن كان صاحبه يقول هذا الذكر وليس مستحضرًا لمعنى التوبة فهل يقال إنه ما يكفر إلا الكبائر التي ذكرناها قبل قليل، التي تتعلق بحقوق المخلوقين؟.

نقول: فيه وجهان عند أهل العلم، فإن الإنسان إذا قال: أستغفر الله، فلا يخلو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015