أجمع الرواة أنهم لم يسمعوا ولا رووا عن ملك أسمح ولا أجود من السلطان صلاح الدين-رحمه الله-ولا أشجع نفسا، ولا أنصر لملة محمد صلى الله عليه وسلم.
وفى ذلك يقول ابن أسعد الفقيه الشافعى من قصيدة امتدح بها السلطان صلاح الدين رحمه الله:
وأبلج يستهين الموت يلقى … بصفحة وجهه بيض الصفاح
جواد بالبلاد وما حوته … إذا جادوا بربّات اللقاح
من النفر الذين إذا تجلوا … أعادوا الليل أجلى من صباح
فمن حاتم وكعب وابن سعدى … رعاة الشاة والنعم المراح
فللاّحين والراجين منه … أعز حمى وأكرم مستباح
يفيض بطون راحهم نوالا … وتستلم الملوك ظهور راح
خلف سبع عشر ولدا ذكرا وبنت واحدة، وهم: الملك الأفضل نور الدين على، وكان أكبر ولده، وولىّ عهده، مولده بمصر يوم عيد الفطر سنة خمس وستين وخمسمائة. وكان يوم مات أبوه وولى الملك بدمشق عمره أربع وعشرين سنة وأشهر، والله أعلم.
عماد الدين عثمان صاحب مصر، مولده بالقاهرة، ثامن جمادى الأولى سنة سبع وستين، وكان أصغر من أخيه الأفضل بسنتين وشهرين.
غياث الدين غازى صاحب حلب، مولده بالقاهرة نصف شهر رمضان سنة ثمان وستين وخمسمائة. وكان أصغر من العزيز بسنة وأشهر.