(?) قال علماء اللغة: أصل الجنّ من الاستتار ومنه الجنين لأنّه مستتر (222) فى بطن أمّه، ومنه المجنّ لأنّه يستر حامله من وقع السهام، ومنه الجنّة لاستتار أرضها بورقها، وقال الجوهرى: (?) إنّما سمّوا بذلك لأنّهم لا يرون.
وأمّا الشيطان، فقال الجوهرى: (?) الشيطان كلّ عات متجبّر من الإنس والجنّ والدوابّ ومن بعد غوره فى الشرّ، واختلفوا فى اشتقاقه على قولين: أحدهما: من شطن، أى: بعد عن الخير فنونه على هذا أصليّة، والثانى: أنّه من شاط يشيط إذا احترق، ومنه شاطت القدر، وقال أحمد بن حنبل: (?) حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا معمر، حدّثنا الزهرى عن عروة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
خلق الجانّ من مارج من نار، وقد فسّره ابن عبّاس فقال: المارج لسان النار الذى يكون فى النار <طرفه> (?) إذا التهبت. وقال الجوهرى: (?) المارج نار لا دخان لها خلق منها الشيطان.
واختلف الرواة عن ابن عبّاس: هل الجانّ إبليس أم غيره، فروى عنه عكرمة أنّه قال: (?) إبليس أصل الجنّ والشياطين وهو أبو الكلّ، وروى مجاهد عنه أنّه قال: الجانّ اسمه شومان، وهو أبو الجنّ كلّهم كما أنّ آدم أبو البشر كلّهم، وروى سعيد بن جبير عنه أنّه قال: هذا الفنّ خمسة أنواع: جانّ وجنّ وشيطان وعفريت ومارد، وأضعفها الجانّ وهو مسيخ الجنّ كما أنّ القردة والخنازير