كنيسة وأربعون ألف حمّام وفيها طلسمات للحيّات وللقارب (?) لا تدخل إليها وطلسم يمنع الغريب من الدخول إليها، وملكها يقال له الباب وهو الحاكم على دين النصرانيّة كلّها برّها وبحرها، ومنزلته بمنزلة الخليفة فى المسلمين.
وفى وسطها سوق يباع فيه الطير مقدار فرسخ وتقديرها ثلاث فراسخ وبها عجائب كبيرة أخر نذكرها فى باب العجائب المفرّقة فى أقطار الأرض إن شاء الله تعالى.
وأمّا مدائن مصر (?) وما والاها فقد أخّرنا كثيرا من ذلك نذكره فى الجزء الثانى من هذا التأريخ ليكون ذلك يتلو بعضه بعضا عند ذكرنا لملوك مصر من قبل الطوفان وبعده واعتنينا بذلك كلّ العناية ولعلّ لم تخل بملك من ملوكها من أوّل ما خلق الله تعالى الدنيا وإلى آخر وقت.
(108) وأمّا ما يليق (?) بأن نذكر هاهنا، (?) قال ابن حوقل فى كتاب الأقاليم:
أما مصر فلها حدّ ينتهى يأخذ من بحر القلزم خلف العريش إلى رفح ثم يعود على ساحل البحر الرومى إلى الاسكندريّة إلى برقة فى البريّة، ثم إلى الواحات، ويمتدّ إلى بلاد النوبة، ثم يعطف على حدّ أسوان إلى أرض البحاة: وينتهى إلى القلزم إلى طور سيناء، ثم يعطف إلى تيه بنى إسرائيل مادّا فى الجفاء إلى بحر القلزم مكان مبتدأه، هذا ما حدّه ابن حوقل وسنذكر أيضا قول غيره فى ذلك فى مكانه.