والثاني: أكثر ما كانت من وقت الحكم إلى وقت الرجوع.

ومنها: إذا كان عبد بين اثنين، فشهد شاهدان على أحدهما بأنه أعتق نصيبه وهو موسر، [ثم رجعا]، غرما قيمة نصيب المشهود عليه بالعتق، وكذا قيمة ما حصلت فيه السراية على القول الذي عليه نفرع دون ما إذا قلنا بالقول الثاني، قاله في ((التهذيب))، و ((شرح الفروع)).

ومنها: إذا رجع شاهدا الأصل، فقالا: أشهدنا الفروع علينا غالطين في الشهادة- فالعزم عليهما دون الفروع.

ولو قالا: لم يشهد الفروع على شهادتنا، فلا غرم عليهما ولا على الفروع.

ولو قالا: علمنا أن شهود الفروع كذبة، غرما، بخلاف ما لو قالا: ما علمنا كذبهم ثم ظهر لنا، قاله القاضي الحسين، وسنذكر بقية الفروع من بعد إن شاء الله تعالى.

قال: وإن رجع شهود العتق، لزمهم الضمان، أي: بالقيمة، لا الثمن، لأنهم أتلفوا رقه عليه، فإن تداركه ممتنع شرعًا، فأشبه ما لو قتلوه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المشهود بعتقه قنا أو مدبرًا أو أم ولد، كما قاله الماوردي والبغوي وغيرهما.

قلت: وقد يقال: إن حكم أم الولد يخالف حكم القن فيما إذا مات السيد، فترد القيمة، كما قلنا فيما إذا غصبت، وأخذت قيمتها للحيلولة، فمات [كما صرح به الإمام آخر كتاب الدعاوى]، وعلى هذا إن صح يظهر أن يقال في المدبر إذا مات السيد: إنه ينظر:

فإن خرج من الثلث أو بعضه، استرد قدر ما خرج.

إن لم يخرج منه شيء، استقر ملك المشهود عليه على القيمة.

ولو شهدا عليه بكتابة عبد، ثم رجعوا، قال في ((الحاوي)): لا يغرمون في الحال شيئًا، ولكن ينظر:

فإن عجز، وعاد إلى الرق، فلا غرم أيضًا.

وإن أدى، وعتق، نظر فيما أداه من كتابته، فإن كان بقدر قيمته، ففي وجوب غرمها وجهان:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015