وفي الوسيط: أنه إذا خالع على مجهول، وجب مهر المثل، وإن خالع على خمر، أو خنزير، أو مغصوب، ففي الرجوع إلى مهر المثل أو القيمة قولان؛ كما ذكرنا في الصداق، وما ذكره يناظر طريقة حكيناها في الصداق عن التتمة.

وعن القاضي الحسين: أنه إذا خالع على خمر، أو مغصوب، أو حر-: أنه يقع الطلاق رجعيّاً؛ لأن المذكور ليس بمال؛ فلا يظهر طمعه في شيء؛ وهذه العلة ترشد إلى أن ذلك فيما إذا صرح بذكر الخمرية وغيرها.

وقال في التهذيب في فصل اختلاع الولي: إنه إن كان الخلع مع الأجنبي فيقع [الطلاق] رجعيّاً، وإن كان مع الزوجة فيقع بائناً.

والفرق: أن المرأة [تبذل المال]؛ لتصير [منفعة البضع] إليها، والزوج لم يبذل الملك إليها مجاناً، [بل بعوض]؛ فلزمها المال.

والأجنبي يبذل ليخلص الزوجة، ولا تصير منفعة البضع له؛ [فهو متبرع]، لا معتاض، فإذا أضاف المال إلى غيره، فقد أبطل تبرعه.

وفي التتمة حكاية وجه على قولنا: إن الخلع فسخ-: أنه لا تحصل الفرقة في سائر صور الفساد من أصل، وهو ما إذا خالعها ولم يذكر عوضاً.

قال: وإن قال: إن أعطيتني عبداً ولم يصفه، ولم يعينه فأنتِ طالق، فأعطته عبداً- أي: تملكه على الفور، بانت، ولكنه لا يملكه الزوج، بل يرده، ويرجع إلى مهر المثل:

أما وقوع الطلاق؛ فلوجود الصفة المعلق عليها.

وأما كونه بائناً؛ فلأنه طلاق بعوض، وإنما لم يملكه الزوج، ويرجع إلى مهر المثل؛ لأنه عوض مجهول، والمجهول لا يصلح عوضاً؛ فرجع إلى عوض البضع، وهو مهر المثل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015