باب بيع المرابحة والنجش والبيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادين وتلقي الركبان

باب بيع المرابحة والنجش والبيع على بيع أخيه

وبيع الحاضر للبادين وتلقي الركبان

[قال:] يجوز أني بيع ما اشتراه برأس المال؛ [للإجماع] وبأقل منه، أي: ولو من البائع قبل نقد الثمن الأول، وإن كان الثمنان من نوع يجري فيه الربا.

ودليل الصحة فيما إذا باع من غير البائع، أو منه بعد قبض الثمن الأول - الإجماع؛ على ما حكاه المحاملي، وهو محمول على ما إذا لم يتكرر، أمَّا إذا تكرر، فالإمام مالك - رحمه الله - قد يمنع منه في بعض السور.

وفيما إذا باعه من البائع قبل قبض الثمن الأول: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ".

وقوله صلى الله عليه وسلم لبلال - على ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري - حين جاءه بتمر بَرْنيِّ: "مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ " فقال بلال: "تمرٌ كان عندنا ريءٌ، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أَوَّاهُ! عَيْنُ الرِّبَا، لاَ تَفْعَلْ وَلكِنْ إِذا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ" ولم يفصل، ولأن ما جاز بيعه من غير بائه [ثمن جاز بيعه من بائعه] بذلك الثمن كالأجنبي، وكما بعد القبض الثمن الأول.

ولا يقال: إنه إذا كان قبل القبض من بائعه فهو وسيلة إلى تحليل الربا؛ لأنه لو كان بيعه بالأقل ربا لكان بيعه بالأكثر منه ربا، وما روى عن عائشة - رضي الله عنها - في قصة زيد بن أرقم الذي استدل به على منع ذلك، ضعيف السند، على أنَّ إنكارها محمول على كون البيع الأول وقع إلى لعطاء، وهو مجهول. هذا مشهور المذهب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015