هذا الباب مسوق لبيان ما يحل تناوله من المطعومات والمشروبات وما لا يحل، وذكر في ربع العبادات؛ لأن طلب الحلال فرض من فروض الأعيان على كل مسلم؛ قال الله - تعالى-: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ} [المؤمنون: 51]، قال المفسرون: المراد به هاهنا: المداومة على أكل الحلال، وقال- عليه السلام-: "طلب الحلال فريضة على كل مسلم".
والأصل فيما يحل تناوله وما لا يحل [تناوله] من الكتاب آيات، منها قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4]، قال الأصحاب- ومنهم الروياني-: اسم الطيب يقع على أربعة أشياء:
[الأول:] [على] الحلال؛ كما جاء في الآية الأولى. [و] لا يجوز أن يكون هو المراد [في هذه] [الآية؟ لأنهم سألوه عما يحل لهم؛ فلا يجوز أن يجيبهم بأن يقول لهم: نحل لكم الحلال.
[الثاني:] ويقع على الطاهر؛ كما في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} [المائدة: 6].
ولا يجوز أن يكون هو المراد بهذه الآية]؛ لأن الظاهر أنه ردهم إلى شيء ينفردون بمعرفته، ويختصون به، وهم لا يختصون بمعرفة الطاهر، وإنما يعرفونه بالشرع.