معناه: كالمخلب، والمنقار، أو تركه، ولم تبق فيه حياة مستقرة، أي: بسبب ما ناله من ظفره أو نابه ونحوهما، أو بقيت فيه حياة مستقرة، أي: بعد جرحه بظفره أو نابه إلا أنه لم يبق من الزمان ما يمكن ذبحه فيه، أي: مع مبادرته إليه حتى مات- حل للكتاب والسنة: فأما الكتاب فقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4].

قال ابن عباس: الجوارح: الكلاب المعلمة، والبازي، وكل طائر يعلم للصيد، وهي مشتقة من الجرح، وهو الكسب؛ لكسب أهلها بها، يقال: فلان جارحة أهله، أي: كاسبهم؛ ولأجل ذلك سميت أعضاء الآدمي جوارح؛ لأن بها يكتسب الأعمال.

وقال تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: 60] أي: كسبتم، وقال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [الجاثية: 21] أي: اكتسبوها.

وقيل: من الجراحة؛ لأنها تجرح في الغالب.

وقوله – تعالى-: {مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] قيل: إنه من التكليب، وهو الإغراء- وهذا قول ابن عباس.

وقيل: من التضرية بالاصطياد- كما يقال: تكلب واستكلب؛ إذا ضرى، وتعود ذلك، وعليه يدل قول أبي ثعلبة: "يا رسول الله، إن لي كلاباً متكلبة، فأفتني في صيدها، فقال: "إذا [كان لك كلاب] مكلبة، فكل مما أمسكن عليك".

وقيل: من التحامل والشدة؛ لأن الكلب: الشدة؛ قال الشاعر [من الطويل]:

فما غليان القدر في كلب الشتا كمن لم يكن في الصيف يغلو دماغه

وقال ابن عمر ومجاهد وغيرهما: تقدير الآية: كلبتم من الكلاب؛ فلا يجوز الاصطياد إلا بالكلب، وحديث عدي بن حاتم حجة عليهم؛ فإن الترمذي روى عنه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015