قال البندنيجي: وهذا القائل مخالف لما عليه أكثر الأصحاب، فإنهم قالوا: إذا قلنا: إن البنفسج طيب، فدهنه كذلك. وهو الذي أورده الماوردي وغيره0
وقال في "الوجيز": الخلاف في دهن الورد والبنفسج مع جزمه بأن البنفسج والورد طيب، وهي طريقة حكاها الإمام عن رواية شيخه، ثم قال: ولست أرى لهذا وجهاً، وحكي عنه أنه قطع بأن دهن الورد كالورد.
ثم قال: ولست أرى لهذا وجهاً، فلا فرق بين الدهنين؛ لأن الغالب أنهما لا يستعملان لغرض التطيب.
وعكس الطريقة التي رواها الشيخ أبو محمد ما ذكره الماوردي: أن الأترج ليس بطيب، وفي دهنه وجهان، الذي قطع به منهما الرازي: أنه طيب محرَّم، حكاه عنه في الروضة، وفرق بأن أصله مأكول، وقشره يربى به الدهن كالورد.
ثم المراد بدهن البنفسج والورد: [الشيرج إذا أقام فيه البنفسج والورد]؛ كما حكاه الإمام عن العراقيين، أما إذا طرحا على السمسم حتى أخذ الرائحة، ثم استخرج منه الدهن، فليس بطيب وفاقاً؛ وهذا ما ذكر الرافعي: أن به أجاب المعظم. وهو معزي في "تعليق" القاضي أبي الطيب إلى الشيخ أبي حامد، وقال: إنه غلط، بل لا فرق بين أن يجعل السمسم على الورد، فإذا اكتسب ريحه عصر دهنه، وبين أن يجعل الورد في الدهن.
وكلام البندنيجي يقتضي أن المراد يدهنهما: ما إذا طرحا على السمسم حتى اكتسب ريحهما، ثم عصر؛ فإنه قال: وأصل الأدهان كلها الشيرج، والشيرج من السمسم، يربى السمسم بهذه الأشياء، ويكرر عليه حتى يصير برائحته ثم يعصر منه دهنه، وعلى هذا ينطبق قول الشيخ أبي محمد، ووجهه بأنه أشرف وألطف مما يغلى فيه البنفسج والورد؛ ليشرب السمسم ماءهما وهى الطيبة المقصودة منهما.