"يجوز"، واختلف الأصحاب في ذلك على طريقين:
إحداهما- وبها قال أبو إسحاق-: أنه يجوز] قولاً واحداً، وحمل نصه في "المختصر" على ما إذا كانت له رائحة.
والثانية- قالها أبو العباس وأبو الطيب بن سلمة-: إجراء النصين على ظاهرهما، وحكاية قولين في المسألة.
والأصح في "المهذب" و"الحاوي" و"الإبانة": الجواز؛ لأن الطيب بالطعم والرائحة.
ووجهه الماوردي: أن رائحة الطيب لو زالت من الثوب، وبقي لونه - لم تجب الفدية بلبسه؛ فكذلك المطعوم، وهذا يدل على أنه متفق عليه في الثوب.
وقال الغزالي: إنه ينبني على القولين: ما إذا بقي جرم الطيب [على الثوب] دون رائحته إذا لم تفح رائحته إذا أصابه ماء. نعم، لو فاحت فهي غير ذاهبة، بل كامنة.
وإن عليهما ينبني – أيضاً- ما إذا مزج ماء الورد بالماء حتى سقطت رائحته.
ولو لم يظهر إلا الطعم فقط، فقد حكى البندنيجي في التحريم ثلاث طرق:
إحداها: يحرم، وتجب الفدية قولاً واحداً، وهي التي حكاها الماوردي والفوراني وغيرهما.
والثانية: لا يحرم قولاً واحداً.
والثالثة: إجراء القولين فيها.
وقال القاضي الحسين: الخلاف في ظهور الطعم وحده مرتب على الخلاف في ظهور اللون وحده، فإن أوجبنا الفدية بظهور اللون وحده، فبظهور الطعم أولى، وإلا فوجهان، والفرق: أن الطعم يقصد أكثر من اللون، فضاهى الرائحة.
ولو ظهر فيه الطعم واللون دون الرائحة، فقد حكى الإمام عن العراقيين القطع