أحدها: أنه يكرر قوله: "لبيك" ثلاث مرات.
والثاني: أنه يكرر قوله: "لبيك اللهم لبيك" ثلاث مرات.
والثالث: أنه يكرر جميع التلبية.
تنبيه: لبيك: من التلبية، وهى إجابة المنادي، والقصد [بها] هنا: إجابة إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - التي أمر بها كما تقدم في أول الباب.
وممَّ هي مشتقة؟ فيه خمسة أقوال:
أظهرها- وهو قول الخليل، وثعلب-: أنها مشتقة من: ألبّ [فلان] بالمكان؛ إذا أقام فيه. ومعنى "لبيك": أنا مقيم على طاعتك.
وعن الأزهري وغيره [أنه قال]: معنى "لبيك" على هذا القول: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، والله أعلم.
قلت: وهذا الاختلاف يمكن أن يكون أصله أن "لبيك" هل [هو [على]] معنى التثنية [وان كان] لا واحد له، كقولهم: حنانيك؛ فإنها تثنية لا واحد لها، [أو هو]، على معنى الإفراد؟ وفيه وجهان عند أهل اللغة نقلهما الماوردي؛ ليكون الأول مبنياً على الثاني، والثاني مبنياً على الأول، وهو المشهور، ولذلك قال بعضهم: إنها لا تستعمل إلا على لفظ التثتية، وإن أصلها: "لبَّين"، فحذفت النون للإضافة.
والقول الثاني - وهو قول الفراء -: أنها مشتقة من الإجابة، ومعناها: إجابتي لك.
والثالث: أنها مأخوذة من "اللب" و"اللباب" الذي هو خالص الشيء، ومعناها: الإخلاص، أي: أخلصنا لك الطاعة.
والرابع: أنها مأخوذة من "لب" العقل من قولهم: "رجل لبيب"، ويكون معناه: إني منصرف إليك، وقلبي مقبل عليك.