ما إذا نوى أصل الإحرام، [وتلفظ بنسك، ولم ينو غير ما تلفظ به، ويحمل قوله: "يلزمه ما سمى"، على أنه إذا نوى أصل الإحرام]، ونوى نسكاً، ولم ينو غير ما سماه، فيلزمه؛ لقوة الإحرام وغلبته؛ فيخرج فيما إذا سمى نسكاً ولم ينو شيئاً أصلا: أنه لا يلزمه شيء، وفيما إذا نوى أصل الإحرام، وسمى نسكاً، ولم ينوه - قولان:
أحدهما- وهو الأظهر عند القاضى-: أنه لا يلزمه ما سمى؛ إذ العماد هو النية.
والثاني: يلزمه ما سمى بحكم التسمية؛ لما للإحرام من الغلبة والقوة.
ومنهم من قال: قوله: "ليس بشيء" إذا نوى أصل الإحرام، ورفض بقلبه ما تلفظ [به لسانه]؛ فيبقى مجرد الإحرام، وقوله: "لزمه ما سمى"، إذا لم يرفض بقلبه ما تلفظ بلسانه.
والصحيح: أنه لا أثر لمجرد النطق بدون النية في التعيين ولا في الانعقاد، وعلى هذا: لو لبَّى بحج، ونوى عمرة، أو لبَّى بعمرة، ونوى حجاً - انعقد إحرامه بما نواه؛ نص عليه في "المختصر".
قال: والمستحب أن يعين ما أحرم به؛ لرواية جابر: أنه - عليه السلام - أهل بالحج، وقد استدل له الماوردي بقوله -عليه السلام-: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة"؛ فدل على أن إحرامه كان معيناً بالحج، وليعرف ما دخل عليه؛ وهذا ما نص عليه في "الجامع الكبير" و"الأم"، وهو الأصح في "الرافعي" وغيره.
وقد نص في "الإملاء" على أن الإطلاق أفضل.
قال الماوردي: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وأصحابه مهلين يتتظرون القضاء، فأمر من لا هدي معه [أن يجعل إحرامه] عمرة، ومن معه هدي أن يجعله حجاً.
ولأنه أحرى أن يقدر على صرفه إلى ما لا يخاف فوته من حج أو عمرة؛ لأنه إن