وَحكم وأمهل وَعَفا، كَانَ معنى هَذَا سبق رَحمته وغلبتها، وَتَحْلِيل العندية على مَا نفهمه محَال فِي حَقه، وَقد قَالَ فِي حِجَارَة قوم لوط: {مسومة عِنْد رَبك} [هود: 83] أَي فِي قَبضته وَقدرته.

1898 - / 2347 - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ بعد الْمِائَة: ((النَّاس تبع لقريش فِي هَذَا الشَّأْن، مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم)) .

وَفِي هَذَا الحَدِيث تَفْضِيل قُرَيْش على سَائِر الْعَرَب، وتقديمهم فِي الْإِمَامَة والإمارة. وَقَوله: ((فِي هَذَا الشَّأْن)) يَعْنِي الْإِمَارَة. وَقَوله: ((مسلمهم تبع لمسلمهم)) هَذَا أَمر للْمُسلمِ بطاعتهم ومتابعتهم. وَقَوله: ((وكافرهم تبع لكافرهم)) حِكَايَة للْحَال الَّتِي كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة، وَالْمعْنَى: أَنهم مَا زَالُوا متبوعين، وَقد خصوا بالسدانة والسقاية إِلَى غير ذَلِك.

وَقَوله: ((النَّاس معادن)) قد سبق فِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين من هَذَا الْمسند.

وَقَوله: ((تَجِدُونَ من خير النَّاس أَشَّدهم كَرَاهِيَة لهَذَا الشَّأْن حَتَّى يَقع فِيهِ)) يَعْنِي الْإِمَارَة، فَإِن المتقي لله عز وَجل يكرهها من حَيْثُ الحذر على دينه، فَإِذا وَقع فِيهَا لم يشته الْعَزْل كَذَلِك، قَالَ بعض الصَّحَابَة لعمر وَقد عَزله: مَا سرتني الْولَايَة، وَلَا سَاءَنِي الْعَزْل.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: معنى الْكَلَام: إِذا وَقَعُوا فِيهَا لم يجز أَن يكرهوها لأَنهم إِن كَانَ قيامهم بهَا عَن كره ضيعوا حُقُوقهَا، فليقبلوا عَلَيْهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015