أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: إِذا اتبع بتَشْديد التَّاء، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب اتبع على وزن أفعل، وَالْمعْنَى: إِذا أُحِيل على مَلِيء فَليَحْتَلْ.
وَفِي هَذَا الحَدِيث إِثْبَات الْحِوَالَة، وَأَن الْحق يتَحَوَّل بهَا إِلَى الْمحَال عَلَيْهِ وَيسْقط عَن الْمُحِيل، فَلَو توى المَال على الْمحَال عَلَيْهِ لم يرجع الْمحَال على الْمُحِيل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يرجع فِي موضِعين أَحدهمَا: أَن يجْحَد الْمحَال عَلَيْهِ الدّين وَيحلف عَلَيْهِ وَيَمُوت مُفلسًا، فَأَما إِن أفلس وَهُوَ حَيّ لم يرجع عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك: إِن أَحَالهُ على مُفلس والمحتال لَا يعلم فَلهُ الرُّجُوع.
وَاخْتلف الْعلمَاء: هَل يعْتَبر رضى الْمُحْتَال؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: يعْتَبر، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَفِي الْأُخْرَى: لَا يعْتَبر، فعلى هَذِه الرِّوَايَة يكون قَوْله ((فَليتبعْ)) على الْوُجُوب وعَلى غَيرهَا يكون ندبا. وَاخْتلفُوا فِي رضى الْمحَال عَلَيْهِ، فعندنا لَا يعْتَبر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يعْتَبر. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ بَينهمَا عَدَاوَة اعْتبر رِضَاهُ، وَإِلَّا لزمَه.
1892 - / 2341 - والْحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة قد سبق فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.