((فَيْرُوز، فَازَ فَيْرُوز)) .
وَكَانَ قد ادّعى النُّبُوَّة أَيْضا طليحة بن خويلد فِي بني أَسد، وَكَانَ يُقَال لَهُ ذُو النُّون، بِأَن الَّذِي يَأْتِيهِ ذُو النُّون، وَاجْتمعت عَلَيْهِ الْعَرَب، وَأَرْسلُوا وفودا فعرضوا أَن يقيموا الصَّلَاة ويعفوا عَن الزَّكَاة، فَصَعدَ أَبُو بكر الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِن الله توكل بِهَذَا الْأَمر، فَهُوَ نَاصِر من لزمَه، وخاذل من تَركه، وَإنَّهُ بَلغنِي أَن وفودا من وُفُود الْعَرَب قدمُوا يعرضون الصَّلَاة ويأبون الزَّكَاة. أَلا وَإِنَّهُم لَو مَنَعُونِي عقَالًا مِمَّا أَعْطوهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ فرائضهم مَا قبلته مِنْهُم. أَلا بَرِئت الذِّمَّة من رجل من هَؤُلَاءِ الْوُفُود أَخذ بعد يَوْمه وَلَيْلَته بِالْمَدِينَةِ. فتواثبوا يتخطون رِقَاب النَّاس حَتَّى مَا بَقِي فِي الْمَسْجِد مِنْهُم أحد. ثمَّ دَعَا نَفرا فَأَمرهمْ بأَمْره، فَأمر عليا بِالْقيامِ على نقب من أنقاب الْمَدِينَة، وَأمر الزبير بِالْقيامِ على نقب آخر، وَأمر طَلْحَة بِالْقيامِ على نقب آخر، وَأمر عبد الله بن مَسْعُود بعسس مَا وَرَاء ذَلِك بِاللَّيْلِ والإرتباء نَهَارا. وجد فِي أمره، وَقَامَ على سَاق، وَخرج أَبُو بكر حَتَّى انْتهى إِلَى الربذَة، فلقي بني عبس وذبيان فَقَاتلهُمْ، فَهَزَمَهُمْ الله وفلهم، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَقطع فِيهَا الْجنُود، وَعقد أحد عشر لِوَاء، [لِوَاء] مِنْهَا لخَالِد ابْن الْوَلِيد، وَأمره بطليحة بن خويلد فَإِذا فرغ مِنْهُ سَار إِلَى مَالك بن نُوَيْرَة، ولعكرمة وَأمره بمسيلمة، وللمهاجر بن أبي أُميَّة فَأمره بِجُنُود