ومناسك ومرابط، كالكعبة وَالْحجر، وَإِنَّمَا منع من التوسل بالأصنام، لِأَنَّهَا من وضع الْخلق لأَنْفُسِهِمْ.

1283 - / 1560 - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: لما بنيت الْكَعْبَة ذهب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْعَبَّاس ينقلان الْحِجَارَة، فَقَالَ الْعَبَّاس للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اجْعَل إزارك على رقبتك، فَخر إِلَى الأَرْض، فطمحت عَيناهُ إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: ((أَرِنِي إزَارِي)) فَمَا رئي بعد ذَلِك عُريَانا.

اعْلَم أَن الْكَعْبَة بقيت على بِنَاء الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام مُدَّة، ثمَّ انْهَدَمت فبنتها العمالقة ثمَّ مر عَلَيْهَا الدَّهْر فبنتها قُرَيْش، وَكَانَ بناؤها إِيَّاهَا وَنَبِينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غُلَام، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لما بلغ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحلم أجمرت امْرَأَة الْكَعْبَة فطارت شرارة فأحرقت ثِيَاب الْكَعْبَة، فوهى الْبَيْت، فنقضته قُرَيْش وبنته. فَلَمَّا أَرَادَ وضع الرُّكْن اخْتلفُوا فِيمَن يرفعهُ من الْقَبَائِل، فَاجْتمع رَأْيهمْ أَن يتحاكموا إِلَى أول دَاخل إِلَى الْمَسْجِد، فَدخل نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ غُلَام فحكموه، فَقَالَ: ((هاتوا ثوبا)) فَأخذ الرُّكْن فَوَضعه فِيهِ بِيَدِهِ، ثمَّ أَمر سيد كل قَبيلَة أَن يَأْخُذ بِنَاحِيَة من الثَّوْب، ثمَّ قَالَ: ((ارفعوه جَمِيعًا)) فَلَمَّا رَفَعُوهُ وَضعه بِيَدِهِ.

وَقَوله: فطمحت عَيناهُ. يُقَال: طمح بَصَره: أَي علا وارتفع، وكل مُرْتَفع طامح. وَالظَّاهِر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جزع لانكشاف جسده وَلَيْسَ فِي الحَدِيث دَلِيل على أَنه انْكَشَفَ شَيْء من عَوْرَته.

1284 - / 1562 - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: غزونا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015