الصَّالِحين من بني إِسْرَائِيل لما أَنْكَرُوا على المفسدين ثمَّ واكلوهم وصافوهم عَم الْعَذَاب الْكل. وَالثَّانِي: أَن يكون إِصَابَة الْعَذَاب لَهُم لَا على وَجه التعذيب، وَلَكِن يكون إماتة لَهُم عِنْد انْتِهَاء آجالهم، كَمَا هَلَكت الْبَهَائِم والمواشي فِي الطوفان بآجالها لَا بالتعذيب.

1079 - / 1294 - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: " لَا تزَال الْمَسْأَلَة بأحدكم حَتَّى يلقى الله وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعة لحم ". [15] هَذِه مَسْأَلَة الْغَنِيّ عَن السُّؤَال. والمزعة: الْقطعَة من اللَّحْم. وَالْمرَاد أَنه يَقع عِقَابه بشين وَجهه لِأَنَّهُ المبذول للسؤال، كَمَا وَقع عِقَاب الْبَخِيل فِي إعراضه عَن الْفَقِير بكي الْجَبْهَة وَالْجنب وَالظّهْر، لِأَنَّهُ إِذا رأى الْفَقِير قبض وَجهه ثمَّ لوى جنبه ثمَّ أعطَاهُ ظَهره. وَقد تَأَوَّلَه قوم على أَنه يَأْتِي لَا جاه لَهُ وَلَا قدر، يُقَال: لفُلَان وَجه: أَي جاه، وَهَذَا لِأَن السُّؤَال أسقط جاهه فِي الدُّنْيَا فَأتى على ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة. [15] وَإِنَّمَا كره السُّؤَال لثَلَاثَة معَان: أَحدهَا: أَنه ذل، وذل يَنْبَغِي أَن يكون لمَالِكه فَحسب. وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ يتَضَمَّن نوع شكوى من الْقدر. وَالثَّالِث: أَن سُؤال الْغَنِيّ عَن الشَّيْء مزاحمة لمن أعد لَهُ من الْفُقَرَاء وتضييق عَلَيْهِم، وَقد كَانَ السّلف يحترزون من السُّؤَال الْجَائِز.

أخبرنَا هبة الله بن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ التَّمِيمِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر ابْن مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015