وقال الحافظ ابن حجر في "شرح البخاري": قال الخطابي: ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالفطرة هنا: السنة (?). وكذا قاله غيره، قالوا: والمعنى أنها من سنن الأنبياء.
وقالت طائفةٌ: المعنيُّ بالفطرة: الدين، وبه جزم أبو نعيم في "المستخرج" (?)، واستشكل ابن الصلاح ما ذكره الخطابي، فقال: معنى الفطرة بعيدٌ من معنى السُّنة، لكن لعل المراد أنه على حذف مضافٍ، أي: سنة الفطرة. وتعقبه النووي: بأن الذي ذكره الخطابي هو الصواب؛ فإن في "صحيح البخاري" عن ابن عمر عن النبي، قال: "من السُّنة قَصُّ الشارب، ونتفُ الإبط، وتقليمُ الأظفار" (?)، وأصح ما فُسر الحديث بما في رواية أخرى، لا سيما في البخاري، انتهى.
وتبعه ابنُ الملقن على هذا.
قال الحافظ ابن حجر: ولم أر الذي قاله في شيءٍ من نسخ البخاري، بل الذي فيه من حديث ابن عمر بلفظ: الفطرة، وكذا من حديث أبي هريرة.
نعم، وقع التعبير بالسنة موضعَ الفطرة في حديث عائشة عند أبي عَوانة في روايةٍ، وفي أخرى بلفظ: الفطرة (?)؛ كما في رواية مسلمٍ والنسائيِّ وغيرِهما (?).