فهذا تركَ الطهارة الواجبة، وذلك ارتكبَ السببَ الموقع للعداوة بين الناس بلسانه، وإن كان صادقاً.
وفي هذا تنبيهٌ على أن الموقع بينهم العداوةَ بالكذب والزور والبهتان أعظمُ عذاباً، كما أن في ترك الاستبواء من البول تنبيهاً على أن من ترك الصلاةَ التي الاستبواءُ من البول بعضُ واجباتها وشروطها، فهو أشد عذاباً، انتهى (?).
الثالث: قال الإمام ابن القيم في كتاب "الروح ": اختلف الناس في هذين -يعني: صاحبي القبرين اللذين يعذبان-: هل كانا كافرين، أو مؤمنين؟!
فقيل: كانا كافرين، وقوله: "وما يعذبان في كبيرٍ"، يعني: بالإضافة إلى الكفر والشرك.
قالوا: ويدل عليه أن العذاب لم يرتفع عنهما، وإنما خفف، وأيضاً: فإنه خفف مدةَ رطوبة الجريدة فقط.
وأيضاً: فإنهما لو كانا مؤمنين، لشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما، ودعا لهما، فرفع عنهما العذاب بشفاعته.
وأيضاً: ففي بعض طرق الحديث: أنهما كانا كافرين (?)، وهذا