قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: أحسنُ ما روي في الرخصة: حديث عائشة هذا، وإن كان مرسلاً؛ لأن عراكَ بنَ مالك رواه عن عائشة. قال الإمام أحمد: ولم يسمع منها (?).

وروى أبو داود، عن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر - رضي الله عنهما - أناخ راحلته مستقبلَ القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن! أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نُهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك، فلا بأس (?)، وفي هذا تفسير لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العامِّ، وفيه الجمعُ بين الأحاديث، فتحمل أحاديثُ النهي على الفضاء، وأحاديث الرخصة على البنيان، فيتعين المصير إليه، والله الموفق (?).

وقيل: يحرم الاستقبالُ دون الاستدبار.

وقيل بعدم الحرمة مطلقاً، وهو مذهب عائشةَ، وعروةَ، وغيرِهما. والله أعلم.

قال الحافظ المصنف - رضي الله عنه -: (الغائط: الموضعُ المطمئنُّ من الأرضِ)، وهو بخلاف الرابي العالي منها؛ (كانوا) في الزمن الأول (ينتابونه)؛ أي: يقصدونه (لـ) ــلقضاء (الحاجة) مرةً بعد أخرى (فكَنَّوْا به)؛

طور بواسطة نورين ميديا © 2015