قال في "إغاثة اللهفان": قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله حَدَّ حدوداً فلا تعتدوها" (?)، والله سبحانه قد حدّ المرفقين والكعبين، فلا ينبغي تعديتُهما، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل مَنْ نقلَ عنه وضوءه أنه تعداهما؛ لأن ذلك أصل الوسواس، ومادته، ولأن فاعله إنما يفعله قربةً وعبادةً؛ والعبادات مبناها على الاتباع، ولأن ذلك ذريعة إلى غسل الفخذ والكتف، وهذا مما يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يفعلوه ولا مرةً واحدةً؛ ولأن هذا من الغلو في الدين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إياكم والغُلُوَّ في الدين" (?)، ولأنه تعمُّق، وهو منهي عنه، ولأنه عضوٌ من أعضاء الطهارة؛ فكره مجاوزته؛ كالوجه (?).
وقال في كتابه "حادي الأرواح إلى منازل الأفراح"، بعد سياقه لحديث أبي حازم: قد احتج بهذا من يرى استحباب غسل العضد وإطالته، والصحيح: أنه لا يستحب، وهو قول أهل المدينة، وعن الإمام أحمد روايتان.
قال: والحديث لا يدل على الإطالة؛ فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد والمعصم، لا في العضد والكتف.
قال: وأما قوله: "فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرته فليفعلْ"، فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة - رضي الله عنه -، لا من