(عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح)، أي: فتح مكة المشرفة، وكان في الثامنة، ومقول القول: (إن الله) -سبحانه وتعالى- (ورسوله) محمدًا - صلى الله عليه وسلم - (حَرَّم)، هكذا في "الصحيحين" بإسناد الفعل إلى ضمير الواحد، وكان الأصل: "حرَّما".
قال القرطبي: إنه - صلى الله عليه وسلم - تأدب مع الله، فلم يجمع بينه وبين اسم الله في ضمير الاثنين؛ لأنه من نوع ما رد به على الخطيب الذي قال: ومن يعصهما (?)، على أنه ورد في بعض طرق "الصحيحين": "إن الله حرم" ليس فيه: ورسوله، والتحقيق جواز الإفراد في مثل هذا، ووجهه: الإشارة إلى أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ناشىء عن أمر الله، وهو نحو قوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} (?) [التوبة: 62].
(بيعَ الخمر)، ويشمل كلَّ مسكر؛ لأنه ما خامر العقلَ وغطاه، وإضافة تحريم الخمر وما عطف عليه لله -جل شأنه- على الحقيقة؛ أي: شرع وقدر تحريم بيع الخمر، وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك؛ لأنه مبلِّغ عن الله تعالى؛ أي: أظهر وبين وبلَّغ حرمةَ ذلك.
قال علماؤنا:. من شرطِ صحة البجع أن يكون البيع مالًا، وهو ما فيه