وقال غيره: هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، مع مغايرته لهيئة الكسلان.
وقال ابن المنير: الحكمة فيه: أن يظهر كل عضو بنفسه، ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده، كأنه عدد؛ ومقتضى هذا: أن يستقل كل عضو بنفسه، ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض؛ وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض؛ لأن المقصود هناك: إظهار الاتحاد بين المصلين؛ كأنهم جسد واحد (?).
وقد روى الطبراني، وغيره؛ بإسناد صحيح، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه قال: "لا تفترش افتراش السبع، وادعم على راحتيك، وأبد ضبعيك؛ فإذا فعلت ذلك، سجد كل عضو منك" (?).
وعند ابن خزيمة، عن أبي هريرة، مرفوعاً: "إذا سجد أحدكم؛ فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب، وليضم فخذيه" (?).
(حتى يبدو) -أي: يظهر- (بياض إبطيه) تثنية إبط، وهو -بسكون الموحدة-: باطن المنكب، وتكسر الباء، وقد يؤنث، وجمعه: آباط، وتأبطه: وضعه تحت إبطه؛ كما في "القاموس" (?).