وقال أبو حنيفه: لا يجب السجود إلا على الجبهة -يعني: مع الأنف-.

وعن الشافعي: فيما عدا الجبهة قولان (?).

ولا يخفى قوة دليلنا ومن وافقنا على من لم يقل بذلك؛ ولهذا قال ابن دقيق العيد: لم أر من لم يقل بوجوب ذلك عارضه بدليل قوي؛ فإنه استدل لعدم الوجوب بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث رفاعة: "ثم يسجد، فيمكن جبهته" (?).

وغاية هذا: أن يكون دلالة مفهوم لقب، أو غاية، ودلالة المنطوق الدالة على وجوب السجود على هذه الأعضاء مقدمة.

وأضعفُ من هذا: ما استدل به على عدم الوجوب من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته" (?).

قالوا: فأضاف السجود إلى الوجه، ولا ريب: أنه لا يلزم من ذلك انحصار السجود فيه.

وأضعف من هذا: زعمُهم بأن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة؛ فإن هذا -مع كونه قياساً في معارضة نص-، فقد دل الحديث على إثبات زيادة على المسمى، فلا تترك (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015