كشف الشبهتين (صفحة 100)

ومنهم الحارثية أصحاب أبي الحارث الأباضي خالفوا في القدر.

ومنهم العجاردة أصحاب عبد الرحمن بن عجرد وهم أربع فرق كلها معلومة بالمحال مشهورة بالضلال.

فإذا تبين لك هذا من حالهم ومقالهم تبين لك طريقة أهل السنة والجماعة في عدم تكفير المسلمين بالذنوب، أو تكفير من أخطأ خطأ لا يخرجه من الملة، فأما تكفير الجهمية، وعباد القبور فليس من هذا القبيل، ولا على منهاج هذا السبيل، فإن الجهمية قد أخرجهم أكثر السلف من اثنتين وسبعين فرقة كما تقدم عن عبد الله بن المبارك لم سئل عن الجهمية فقال: ليسوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

وأما عباد القبور فهم عند أهل السنة والجماعة يسمون الغالية لمشابهتهم النصارى في الغلو في الأنبياء والأولياء والصالحين، فمن كفرهم، وأظهر عداوتهم، وبغضهم، وحذر عن مجالستهم، وبالغ في التنفير عنهم فقد اتبع سبيل المؤمنين واقتفى آثار الأئمة المهتدين، وخالف ما انتحله الخوارج والروافض من تكفير المسلمين، فمن جعل تكفير هؤلاء كتكفير هؤلاء فهو من الملبسين، ومن الصادين عن سبيل الله، والباغينها عوجاً، نعوذ بالله من رين الذنوب، وانتكاس القلوب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015