مع ما وقفت عليه من معناه في تكملة شرح الترمذي، قال الحاكم: "تحابوا" إن كان بالتشديد فمن المحبة, وإن كان بالتخفيف فمن المحاباة، لكن يشهد للأول رواية: "تزيد بالقلب حبًّا" وقال ابن الغرس: وينبغي للمهدي أن يقصد بها امتثال أمر الشارع وما ندب لأجله ولا يقصد بذلك الدنيا، قال حسان:

إن الهدايا تجارات اللئام وما ... يبغي الكرام لما يهدون من ثمن

1024- التهنئة بالشهور والأعياد مما اعتاده الناس1.

قال في المقاصد: مروي في العيد أن خالد بن معدان لقي واثلة بن الأسقع في يوم عيد فقال له: "تقبل الله منا ومنك" فقال له مثل ذلك، وأسنده إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن الأشبه فيه الوقف.

وله شواهد عن كثير من الصحابة، بينها الحافظ ابن حجر في بعض الأجوبة، بل عند الديلمي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- رفعه: "من لقي أخاه عند الانصراف من الجمعة فليقل: تقبل الله منا ومنك".

وروي في المرفوع: من جملة حقوق الجار إن أصابه خير هنأه، أو مصيبة عزاه، أو مرض عاده، إلى غيره مما في معناه. بل أقوى منه ما في الصحيحين في قيام طلحة لكعب -رضي الله عنهما- وتهنئته بتوبة الله عليه.

وفي تاريخ قزوين للرافعي: أول من أحدث تهنئة العيدين بقزوين أبو قاسم سعيد بن محمد القزويني، وثبت أن آدم -عليه الصلاة والسلام- لما حج البيت الحرام قالت له الملائكة: بر حجك, قد حججنا قبلك.

قال النجم: وألف السيوطي [في] 2 ذلك رسالة سماها "وصول الأماني في حصول التهاني" أجاد فيها, وذكر في آخرها الحديث المرفوع عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: "أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وإن استقرضك أقرضته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته". وذكر الحديث في الجامع الكبير بأبسط من هذا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015