لقد نفضنا أيدينا من كلّ شيء وصرنا من المتجرّدين فأدركنا وهذه طريقة المتقدّمين. أمّا الأمير خسرو الدّهلوي فقد تصرّف تصرّفا لطيفا وجعل الأبيات موقوفة، وجعل المستزاد حاملا وموقوفا. ومثاله الرباعي التالي وترجمته:

أنا في عهد ملك مسرور وفي طرب وكلّ الناس مثلي أنا داعية له بالدوام والبقاء ليلا ونهارا في كلّ الأنفاس وإن كان الملك يهب البلد في أوان السّخاء فإنني أنا العبد أطلب من الملك بالتفويض ذرّة واحدة فقط كذا في مجمع الصنائع وجامع الصنائع.

ومثال آخر من المستزاد الذي لا يستقيم معنى البيت بدونه، وهو أيضا من صنعة الأمير خسرو الدهلوي:

ما أن برز الخطّ (الشعر) المعنبر من خدّك فكلّ عاشق سكران من خمرة الدّموع لوّن وجهه بالأحمر (الدم) (كناية عن البكاء بالدم)

ففي نهر جمالك لعلّ الماء قد نضب حتى نبتت تلك الخضرة (اللحية) من تحت الماء ورفعت رأسها.

وإنّ بعض المتأخّرين قد زادوا فجعلوا المستزاد جملتين. وهذا لطف آخر قد ظهر.

مثاله في الأبيات الثلاثة الآتية:

من يقرّر حال السّائل (المتسول)

في حضرة الملك

ذي العزّة والجاه

وماذا تخبر ريح الصّبا عن نغمة البلبل

من التأوه والأنين

في كلّ مساء وسحر

مع أنّني غير لائق للحضور في بلاط الملك

فلست بيائس

من طالعي

لماذا التّعجّب إذا أكرم الملوك الفقير

بنظرة حينا

في السّنة والشّهر

الضّراعة والذّهب والقوة كانت مادّة العشق

فإنّ الرحمة من المعشوق

أو مساعدة الحظّ

لا قوة لي ولا ذهب ولا عطف منكم

إذن حالي بائس

مسحوقا كالتّبنة (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015