الثالث أنه لو كان القطع لكان لا بقولهم وخبرهم؛ ولكن إذا أحال الله عليهم في السؤال، يجوز أن يكون علم أنه إذا سألهم أحدث له علماً عند خبرهم، لا عن خبرهم، ولا بخبرهم.

فأجاب الحنبلي المستدل بأن قال: أما السؤال الأول، فغير صحيح. لأن إثبات أعيان المسؤولين، إن كان آحاداً في التفسير بهم، فإنا نقطع على أنهم هم الذين أسلموا؛ إذ لا يوثق إلى غيرهم. وليس من أسلم بالغين عدد التواتر. فإذا علمنا ذلك فسواء جهلنا أعيانهم أو علمنا، لا يضرنا.

وأما السؤال الثاني، فإن الشك والظن سواء فيما طريقه العلم، جميعاً لا يؤثران في حصول إثبات نبوته في التوراة. فالترقية من الشك إلى الظن لا فائدة فيه. إذ لم يكن طريقاً لذلك؛ كما أن الشك ليس بطريق.

وأما السؤال الثالث، فلا يصح. لأن هذا يسد باب الأدلة كلها؛ لأن نص الكتاب يجوز أن لا يقطع به؛ بل يحدث الله العلم عقيب سماعه، ويعطل كل دلالة من معجزات الأنبياء أيضاً. وإنها لا تحصل بها، ولا يحصل بأدلة العقول حدث العالم، وإثبات الصانع؛ بل يحدث الله العلم. وهذا هو الذي أنكره العقلاء على أهل الخبر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015