ليس يجوز أن تستنبط علة لفرع توفي على علة الأصل. وقد علمنا بأن هذا الارتفاق بالاختلاط أخذته من الارتفاق بالسوم ومن السقي بالسيح. ومعلوم أن الارتفاق بالسوم فيما دون النصاب لم يؤثر إيجابًا في الأصل؛ حتى إنك جعلت السوم في عشرين من الغنم كلا سوم؛ إذ لم تتم علة الإيجاب، أو سبب الإيجاب. فليكن ههنا مثله قلة المؤونة بالشركة بين اثنين، كل واحد منهما له عشرون، غير مؤثرة في إيجاب الزكاة لقصور سبب الإيجاب. وكذلك السيح يجب به العشر في خمسة أوسق، لا فيما دونها، عندك. وهذا لأن الشرط لا يعمل إلا تمشية وتصحيحًا للسبب؛ كالحب والطريق لا يوصل إلى الأغراض إلا بعد حصولها في أنفسها. ومتى لم تتحصل حقيقة الغرض لم يصح أن يكون موصلًا.

فإذا ثبت بطلان المذهب في أربعين مشتركة بين اثنين، بطل في ثمانين مشتركة. لأنك لا تفرق على أن أصل هذا الاستدلال باطل واه، لأنه لا يستقر على أمر واحد. فإنك جعلت قلة المؤونة ههنا موجبة للزكاة فيما ليس بمال يحتمل الإيجاب؛ وهي بعينها- أعني خفة المؤونة- حاصلة في ثمانين مشتركة. ثم تقيل الواجب على كل واحد منهما، فيوجب شاة عليهما. فيصير في كل أربعين نصف شاة. وهذا تقليل بنفس الشركة التي هي تقليل مؤونة وتخفيف لها. فكيف يستقيم لك أن تجعل خفة المؤونة علة أو سببًا للإيجاب، ثم تتبدل حكمها بعكسه، فتجعلها سببًا للتقليل والإسقاط؟ وليس هذا وضع الأصل الذي استفيت منه. لأن السوم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015