قال أشعري: هذا إثبات اللغة بالقياس؛ وذلك لا يجوز. وأما السيد من العرب، إذا قال لعبده، فهناك قرينة دلت على أنه استدعاء، وهي حاجة الحي إلى ما يستدعيه. ومتى خلا من حاجة كان غير معلوم أمرًا، على ما بينا. وكلامنا في الصيغة المتجردة.

قال الحنبلي: ليس هذا قياسًا؛ لكنه استقراء لكلام العرب وأوضاعها. والاستقراء ليس بقياس؛ لكنه استدلال بلغة العرب. والقياس هو وضع اسم لمعنىً عدم نص اللغة فيه، ووجد معنىً يضمها على غيره فيه. ولهذا من استقرأ أوامر النبي فرآها متبعة بمعنى، فعلم أن ذلك مقتضاها، لا يكون قائسًا. بيانه لو قال النبي صلع لرجل ((صل)) فقام وكبر وقرأ وركع وسجد، والنبي عم يراه ويقره، علمنا أن الصلاة هي ما فعل، لا الدعاء الموضوع في اللغة. كذلك لما رأينا أهل اللغة ضربوا العبد وحسنوا ضربه عند امتناعه من طاعة السيد فيما استدعاه منه، علمنا أن الاستدعاء هو ما وجد من اللفظ خاصة.

وأما قولك إن الحاجة قرينة، فلا استدعاء في حق حكيم عاقل إلا لحاجة إذًا، فاستحال تجرد الصيغة عن قرينة. ولأن أوامر الله سح، إن عريت عن حاجة منه سح لاستحالة الحاجة عليه، فما عريت عن حاجة عباده إلى طاعته لما يؤول إليه من إثابتهم ونفعهم بذلك. وما أحوجهم إلى بقاء الأبد في نعيم لا ينفد، فكان ذلك قرينة؛ فما يخلو الاستدعاء من قرينة تفيد || فائدة. وكيف لا، والباري تمدح بأن أفعاله لا تتعطل عن الفوائد، حتى {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلًا}.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015