اختيار القتل وتعلق عليه المأثم، فقد اجتمعت موجبات القود في حقه.

قال له حنفي: إذا كان هذا اختياراً، فهلا وقع طلاقه وبيعه وردته؟ لأن القابل للطلاق مختاراً يطلق زوجته. فإذا لم ينفذ طلاقه ولا بيعه لأجل الإكراه، بطل ما اعتمدت عليه من الاختيار. وإذا كان اختياره بهذا القدر من الحكم بحيث أنه لا ينفذ معه الطلاق المبني على التغلب والسراية، كيف تحصل به العمدية المحضة التي توجب القود الذي مبناه على السقوط والدرء بالشبهة؟ ولأن صورة القتل التي وجدت منه باختيار كلا اختيار؛ لأنه محمول على الفعل. فصار بمثابة رمي رجل بحية على رجل، فقتلته. فإن صورة القتل وجدت بنهش الحية، وللحية اختيار؛ لأن كل حي إنما يقع فعله باختيار؛ لكن اختيارها، لما كان مقصراً، جعلت صورة القتل كأنها وجدت من الرامي بها على المنهوش. كذلك صورة القتل هنا مثله، ولا فرق. وأما المأثم، فإنه بحسب إيثار توقية نفسه. فهو بمثابة رجل رمى إلى رجل سهماً، وبقربه صبي؛ فرأى أنه [إن] ترك السهم ولم يتلفه بالصبي، أصابه فقتله لا محالة؛ فأخذ الطفل، واتقى به السهم، فقتله، فإنه يأثم، وإن كان القاتل إنما هو رامي السهم لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015